مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢٧ - كراهة التكلم و استحباب تركه عند الاستخارة
التكلم في أثناء الاستخارة»[١].
و النهي عن التكلّم في معتبرة على بن مهزيار محمول على استحباب الترك و كراهة التكلم؛ للاجماع؛ حيث لم يفت كل من تعرّض للاستخارة بالمعنى الشائع بحرمة التكلّم، بل صرّحوا بكراهته، بل ينبغي عدّ ذلك من ضرورة الفقه.
هذا، مع أنّ لفظ الاستخارة في هذه المعتبرة ليس بمعنى الاستخارات المبحوث عنها في المقام، بل بمعنى الدعاء، كما هو واضحٌ. و أما صحيح شهاب فغاية مدلوله استحباب الترك، لعدم اشتماله على النهي و ترك فعل من الامام عليه السلام لا يثبت حرمته.
من آداب الاستخارة التطهير من الحدث الأكبر و الأصغر و من الخبث و رعاية كل ما يشترط في الصلاة و قراءة القرآن و الدعاء. و ذلك لأنّ زمان الاستخارة لحظة اتصال المستخير بعناية ربّ العالمين و خالق السماوات و الأرضين و وقت الخلوة مع إله العالمين و المواجهة معه بالدعاء و التضرع و التوسل إليه. و هذه الحالة حالة عبادة، و لا سيما إذا أراد الاتيان بصلاة الاستخارة قبلها. و ينبغي له في هذه الحالة أن يفرغ قلبه عن شواغل الدنيا و شهوات النفس و وساوسها. و أن يوجِدَ في نفسه و صقع قلبه حالة التوكل على اللَّه سبحانه، و تفويض الأمر إليه تعالى، و حالة الخضوع الباطني و الخشوع القلبي لربّه الجليل و الاعتراف بجهله و عجزه في محضر خالقه العليم الحكيم، و حالة التوسل إلى اللَّه بوسيلة محمد و آل بيته الطاهرين المعصومين (صلوات
[١] جواهر الكلام: ج ١٢، ص ١٦٢.