مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢٥ - هل يشترط المباشرة؟
و لكن الذي أنكره كونه من النيابة لا ربط له بمحل الكلام و النزاع؛ لأنّ الكلام في أنّ ما تعارف بين المتشرعة من الاستنابة في افتتاح المصحف للاستخارة أو في الاستخارة بالرقاع أو بأخذ السبحة، هل يستفاد جوازه من النصوص أو لا؟. و لا ريب في تحقق النيابة في افتتاح المصحف أو أخذ الرقاع أو السبحة للغير. و أما الاستخارة بمعنى الدعاء مقدّمة لذلك فهي خارجة عن محل الكلام. و في المتعارف ربما لا يصدر من المنوب عنه غير النية و طلب الخيرة، من دون دعاءٍ.
و تحصّل من جميع ما نقلناه و بيّناه أنّ مقتضى التحقيق جواز النيابة في الاستخارة. و عمدة الدليل عليه هي الوجوه الثلاثة الأولى المنقولة عن الشيخ سليمان.
و لكن مقتضى التحقيق في الاستدلال أنّ الاستخارة و إن كانت من العبادات؛ لتقوّمها بالدّعاء و التوكل على اللَّه و التوسل و تفويض الأمر إليه، إلّا أنّها كالقرعة جعلت طريقاً و وسيلة للتعرف و الاستطلاع على الخير المكنون في علم اللَّه و ما تعلّقت به إرادته تعالى من الخِيَرة. فكيف أنّ القرعة بيد الحاكم، بل وقع الكلام في صحة القرعة و جوازها بيد المتنازعين و أرباب الحاجة بعد الاتفاق على جواز اقتراع الحاكم؟ فكذلك الاستخارة بلا فرق بينها و بين القرعة من هذه الجهة، مع أنّ في القرعة أيضاً وردت الأدعية المأثورة.