مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢٤ - هل يشترط المباشرة؟
تشاور فيه، فانه إذا بدأ باللَّه أجرى له الخيرة على لسان من يشاء من الخلق»[١].
و قوله عليه السلام: «هكذا شاور ربك» في مرفوعة على بن محمد[٢].
و لكن مشاورة الناس ليس من قبيل الاستخارة ما لم يُسبق بمقدماتها، كما هو واضح، اللهم إلّا بمعناها اللغوي، و هو خارج عن المعنى الاصطلاحي المقصود من نصوصها.
نعم لا يخلو الوجهان الوسطان من قوّة، لو أغمضنا عن المناقشة في اعتبار الشهرة الفتوائية، لا سيما بين المتأخرين، و عن كون مشاورة اللَّه من غير سنخ مشاورة الناس القابلة للنيابة، في مثل المقام مما يتسامح في أدلّته. و أما الوجه الذي ذكرها صاحب الحدائق، فهو في الحقيقة تتميمٌ و تكميل للوجه الثالث، كما لا يخفى على المتأمّل.
هذا و لكن في الجواهر- بعد الاشارة إلى ما أورده في الحدائق- أنكر كون الاستنابة المتعارفة بين المتشرعة في الاستخارة من قبيل الاستنابة في الاستخارة حقيقة، بل من قبيل الاستخارة بالمباشرة. فانه بعد التصريح بأنّ الاستخارة بالمشورة ليست من قبيل النيابة قطعاً، قال: «بل قد يقال: إنّه ليس من النيابة ما لو دعا المستخير لنفسه و سأل من ربه صلاحه و استناب غيره في قبض السبحة أو فتح المصحف أو نحوهما و إن دعا هو معه، و لعل الاستنابة المتعارفة في أيدينا من هذا القبيل»[٣].
[١] الوسائل: ب ٥، من أبواب صلاة الاستخارة، ح ٢.
[٢] المصدر: ب ٢، ح ٢.
[٣] جواهر الكلام: ج ١٢، ص ١٧٦.