مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢٢ - هل يشترط المباشرة؟
«المفهوم من ظواهر الأخبار الواردة في الاستخارة أنّ صاحب الحاجة هو المباشر للاستخارة، و لم أقف على نص صريح أو ظاهر في الاستنابة فيها، إلّا أنّ من عاصرناهم من العلماء كلهم على العمل بالنيابة»[١].
ثمّ نقل عن شيخه سليمان البحراني في الاستدلال على جواز النيابة في الاستخارة وجوهاً، ثمّ قال:
«و أقربها إلى الاعتبار وجوه أربعة:
أحدها: ما ذكره من قوله: من القواعد أنّ كل ما يصح مباشرته يصح التوكيل فيه، إلّا في مواضع مخصوصة ذكرها العلماء و اختلفوا في أشياء منها، و ليس هذا الموضع من تلك المواضع.
و ثانيها: ما ذكره من أنّ العلماء في زماننا مطبقون على استعمال ذلك، و لم نجد أحداً من مشايخنا الذين عاصرناهم يتوقف فيه و نقلوا عن مشايخهم نحو ذلك. و لعله كاف في مثل ذلك.
ثالثها: أنّ الاستخارة مشاورة اللَّه تعالى، كما ورد به النص عن مولانا الصادق عليه السلام. و لا ريب أنّ المشاورة تصح النيابة فيها، فان من استشار أحداً فقد يستشير بنفسه و قد يكلف من يستشير له، كما في استشارة علي بن مهزيار للجواد عليه السلام.
و رابعها: أنّ مشاورة المؤمن نوع من أنواع الاستخارة. و قد ورد في رواية علي بن مهزيار ما هو صريح في النيابة فيها، و لا فرق بين هذا النوع و غيره»[٢].
ثمّ قال: «و مما خطر على البال في هذه الحال أنّه لا ريب أنّ الاستخارة بأيّ المعاني المتقدمة ترجع إلى الطلب منه سبحانه، و لا ريب أنّه من المتفق عليه بين ذوى العقول و ساعدت عليه المنقول عن آل الرسول صلى الله عليه و آله هو أنّ من طلب حاجة من سلطان عظيم الشأن فان الانجح في قضائها و الأرجح في حصولها و إمضائها هو أن يوسّط بعض مقرَّبي حضرة ذلك السلطان في التماسها منه، بحيث يكون نائباً عن صاحب الحاجة في سؤالها من ذلك السلطان، و النيابة في
[١] الحدائق الناضرة: ج ١٠، ص ٥٣٢.
[٢] الحدائق الناضرة: ج ١٠، ص ٥٣٣- ٥٣٢.