مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤١٠ - ٢ - انجبار ضعف سند هذه النصوص بقاعدة التسامح في أدلة السنن،
للتسامح في مثلها لا بأس به أيضاً»[١].
و ينبغي قبل الورود في تقريب هذا الاستدلال إشارة إجمالية إلى هذه القاعدة، و قد بحثنا عنها مفصّلًا في كتابنا «مقياس الرواية».
المقصود من هذه القاعدة أنّه إذا ورد خبر ضعيف عن النبي صلى الله عليه و آله أو أحد المعصومين عليهم السلام فدلّ على استحباب فعل يثبت بهذه القاعدة استحباب ذلك الفعل.
و السرّ في ذلك: دلالة بعض الروايات المعتبرة على ثبوت الاستحباب أو الأجر و الثواب للعمل بكلّ رواية وُعد فيها بالثواب و لو كانت غير صادرة عن أهل البيت عليهم السلام واقعاً. و عليه فاستحباب العمل الوارد فيه الرواية لا يحتاج في إثباته إلى تمامية سند الحديث الدال عليه أو الوثوق بصدوره، بل يثبت بنفس تلك الرواية الضعيفة بمعونة ما دلّ من النصوص المعتبرة على ثبوت الأجر و الثواب على العمل الموعود به في تلك الرواية، و لو لم تكن صادرة عنهم عليهم السلام واقعاً.
و قد وقع البحث في أنّ الثابت بهذه الأخبار هل هو حجية الرواية الضعيفة الدالة على الاستحباب، أو ثبوت حكم الاستحباب، من دون جبر ضعف الرواية و إثبات حجيتها، أو لا يثبت شيءٌ منهما، بل إنّما يثبت مجرّد الأجر و الثواب.
و المشهور بين الفقهاء جبر ضعف سند الرواية الواردة في السنن و المستحبات و إثبات حجيتها بهذه القاعدة كما يستفاد ذلك من كلام الشهيد الثاني؛ حيث قال: «و جوّز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في نحو القصص و المواعظ و فضائل الأعمال ... و هو حسن، حيث لا يبلغ الضعف حدَّ الوضع و
[١] العروة الوثقى المحشّى: ج ٢، مقدمة كتاب الحج في آداب السفر، ص ٤١١.