مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٦ - مقتضى التحقيق في مدرك الاستخارة
فتحصّل أنّ هذا النوع من الاستخارة كان معمولًا بين قدماء الأصحاب كما يظهر من كلام العلامة و ابن طاوس و الشهيد الأوّل. و أما المتأخرون، فاتفقوا على مشروعيته، و لم يُعهد منهم المخالف، بل المخالف لأصل مشروعية الاستخارة بهذا المعنى الشائع يُعدّ من الشذوذ.
و قد عرفت آراء سائر الفقهاء من كلماتهم المنقولة سابقاً. فانّ المحدث الكاشاني و المحدث البحراني و المحدث المجلسي و الفاضل الهندي صاحب كشف اللثام و السيد محمد جواد الحسيني العاملي في المفتاح و غيرهم من الفقهاء الفحول، قد صرّحوا بمشروعية هذا النوع من الاستخارة و ذكروا له أقساماً. و قد ذكرنا مواضع الحاجة من كلماتهم في خلال البحث.
مقتضى التحقيق في مدرك الاستخارة
عمدة مدرك الاستخارة هي النصوص الواردة في أنحاء الاستخارة، من الاستخارة بالرقاع و البنادق و المصحف و السُّبحة و القرعة.
و إن يظهر من صاحب الجواهر[١] نسبة دعوى الاجماع إلى ابن طاوس؛ حيث نقله عن مفتاح الكرامة في تنقيح آراء الفحول و الاستشهاد بكلماتهم لتأييد العلامة في ردّه ابن ادريس و تشنيعه عليه.
و لكن لا اجماع تعبّدي في البين و إن ذهب إلى مشروعيتها جلُّ الأصحاب.
و إلى الكتاب؛ حيث استند لمشروعية الاستخارة بالقرعة إلى قوله تعالى:
«فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ». كل ذلك سبق آنفاً في نقل كلام صاحب الجواهر.
و عليه فعمدة ما يمكن الاتكال عليها في الاستدلال لمشروعية الاستخارة
[١] جواهر الكلام: ج ١٢، ص ١٦٨.