مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٤ - رأي صاحب الجواهر في مدرك الاستخارة
رأي صاحب الجواهر في مدرك الاستخارة
سلك صاحب الجواهر مسلك التسامح في أدلة السنن في الاستدلال على مشروعية الاستخارة بالطرق و العلامات المذكورة الشائعة، بعد ما حَكَم باستحباب بأنحائها.
فانّه- بعد ذكر الاستخارة بالقرعة و المساهمة و ذكر نصوصهما- قال:
«و إن كان الأظهر أنّ استحباب الاستخارة بهذا الطريق أو غيره لا ريب في أنّه من السنن التي يتسامح في أدلتها، فلا بأس في نية القربة للمستخير بذلك حينئذٍ، و لا ينافيه اشتمال الدليل على علامة الخبرة، إذ لا ريب في أنّ للفاعل إيقاع فعله كيف شاء، و مباح له الفعل و الترك، فلا حرج عليه باناطة الفعل و الترك بهذه العلامة لاحتمال إصابتها الواقع، و لا تشريع فيه، و من ذلك تعرف أنّه لا بأس حينئذٍ بالأخذ بجميع ما سمعت من أقسام الاستخارات و إن ضعف سند دليل بعضها»[١].
و بعد ما ذكر ذلك أنكر كلام ابن ادريس و استجود كلام العلامة في التشنيع على ابن ادريس؛ حيث قال قدس سره: «و لقد أجاد الفاضل في المختلف- بعد أن نقل ما سمعته من السرائر- في قوله: و هذا الكلام في غاية الرداءة، و أي فرق بين ذكره في كتب الفقه و كتب العبادات، فان كتب العبادة هي المختصة به، و مع ذلك فقد ذكره المفيد في المقنعة و هي كتاب فقه، و الشيخ في التهذيب و هو أصل الفقه، و أي محصل أعظم من هذين، و هل استفيد الفقه إلّا منهما، و أما نسبة الرواية إلى زرعة و رفاعة فخطأ، فان المنقول روايتان ليس فيهما زرعة و لا رفاعة، ثمّ أخذ يشنع عليه بعدم معرفته بالروايات و الرجال، و أن زرعة و
[١] جواهر الكلام: ج ١٢، ص ١٦٦.