مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩١ - تحقيق نصوص الاستخارة بالقرعة و المساهمة
ما قلناه من جلالتهما و مشاهدة ابن طاوس أسنادهما و اعتماده عليها، بل ظاهر كلام المجلسي كون اعتبار أسنادهما مفروغاً عنه؛ لدلالة اقتصاره على نفي شائبة الضعف عن ابن سيّابة على أنّه لم يرى شائبة الضعف أسناد ابن نما و أسعد.
هذا من جهة السند.
و أما من جهة الدلالة، فواضحة؛ لأنّه و إن لم يُصرَّح فيها بلفظ الاستخارة و لا مادّتها، بل أمر فيها الامام عليه السلام بالمساهمة، إلّا أنّ تحيُّر السائل في اختيار أيّ الأمرين و إراءة الامام إيّاه الطريق إلى ما هو خيرٌ له عند اللَّه، لا يلائم إلّا الاستخارة، و لا سيّما أنّ كيفية المساهمة التي بيَّنها الامام عليه السلام في جواب السائل إنّما تطابق الاستخارة بالرقاع، كما ورد في خبر هارون. فلا إشكال في دلالتها على المطلوب.
و قد سبق أيضاً تحقيق هذه الرواية سنداً و دلالة في الاستخارة بالرقاع.
و من هذه النصوص ما رواه ابن طاوس بقوله: «وجدت رواية عن عمرو بن أبي المقدام عن أحدهما عليه السلام في المساهمة: تكتب بسم اللَّه الرحمن الرحيم اللهم فاطرَ السموات و الارض عالم الغيب و الشهادة الرحمن الرحيم، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، أسألك بحق محمد و آل محمد أن تصلّي على محمد و آل محمد و أن تُخرِج لى خيرة في ديني و دنياي و عاقبة أمري و آجله إنّك على كلّ شيءٍ قدير، ما شاء اللَّه لا حول و لا قوة إلّا باللَّه صلى اللَّه على محمد و آله. ثمّ تكتب ما تريد في رقعتين و يكون الثالث غفلًا، ثمّ تجيل السهام فأيّهما خرج عملت عليه و لا تخالف، فمن خالف لم يصنع له، و إن خرج الغفل رميت به»[١].
[١] بحار الانوار: ج ٨٨، ص ٢٣٤.