مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٨ - نقد كلام المحدث الكاشاني و المحدث المجلسي قدس سرهم
إليهما على حد سواء؛ لصدقه على كل منهما.
نعم يسهل الخطب عدم صحة الخبر المزبور، على أنه قد يعارضه ما يُحكى عن ابن طاوس في كتاب الاستخارات».[١]
و لكن التوجيه الأخير في كلام المحدث المجلسي للنهي عن التفؤُّل بالقرآن وجيه، كما قوّاه. و هو أن يكون المقصود من التفؤُّل المنهي عنه، التفؤُّل و الطيرة بمجرد سماع آية أو قراءتها، كما كان ذلك دأب العرب و عادتهم في التفؤُّل و التطيُّر بالامور.
و لا ربط لهذا المعنى من التفؤُّل بالاستخارة، كما هو واضح، و إنّه أجنبيٌّ عن مفاد النصوص المجوّزة للتفؤُّل المسوقة سياق نصوص الاستخارة. فلا يرد عليه إيراد صاحب الجواهر.
و أما ما أشار إليه الفيض من المحذور، فيأتى في هذا النوع من التفؤّل بالقرآن؛ إذ الخير المتفاَّل و الشرّ المتطيَّر بسماع صوت انسان أو طائر، إنّما هو ما كان خيراً أو شرّاً عند الناس، لا عند اللَّه. و المحذور المذكور في كلام الفيض إنّما يأتي فيما كان خيراً أو شرّاً عند الناس.
إن قلت: توجيه المحدث المجلسي أجنبي عن التفؤّل المقصود في نصوص التفؤّل بالقرآن؛ إذ المقصود منه بعينه ما يُفعل في الاستخارة بالقرآن لا التفؤُّل بمجرد سماع الآية أو قراءتها.
قلت: نعم هذا المعنى مقصود من النصوص المجوّزة للتفؤل بالقرآن؛ لما جاء فيها من الآداب و الادعية، نظير ما ورد في نصوص الاستخارة بالقرآن.
و لكن موضوع كلام المحدّث المجلسي و توجيهه هو مجرّد النهي عن التفؤّل
[١] جواهر الكلام: ج ١٢، ص ١٧١.