مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٧ - نقد كلام المحدث الكاشاني و المحدث المجلسي قدس سرهم
و أمّا ما جاء في كلام الفيض من توجيه النهي عن التفاؤل بالقرآن، إنّما يكون وجيهاً إذا لم يكن المقصود من التفاؤل بالقرآن التعرُّف على الخير الواقعي المكنون في علم اللَّه.
و لكن ظاهر النصوص الواردة أنّ ذلك هو المقصود من التفاؤل بالقرآن. و عليه لا يصح ما ذكره من التوجيه للنهي عن التفؤُّل بالقرآن؛ حيث إنّه لا تتوجّه شبهة سوءِ الظن باللَّه، بعد ما كان المقصود التعرّف على ما هو خيرٌ واقعاً في علم اللَّه، مع تفويض الأمر إلى اللَّه و البناء على الالتزام و العمل بما أراه اللَّه و قدّره له ممّا فيه خيره و صلاحه و رشده واقعاً، بلا فرق في ذلك بين الاستخارة و بين التفؤُّل.
نعم إذا كان التفؤُّل لمحض الاستطلاع على المغيبات و استكشاف المجهولات- من شفاءٍ و موت و وجدان ضالةٍ و تعيين جنس الطفل في الجنين بأنّه ذكر أو انثى- يكون أجنبياً عن موضوع الاستخارة و خارجاً عن نطاق نصوصها و لا دليل على مشروعيته، بل يدل النهي عنه في مرسل محمد بن عيسى المزبور على عدم مشروعيته؛ إذ عنوان التفؤّل يشمل هذا المعنى أيضاً بلا ريب.
و مقتضى التأمل حمل المرسل على هذا المعنى و النصوص المجوّزة على المعنى الأوّل؛ كما يظهر ذلك من صاحب الوسائل.
و لكن صاحب الجواهر بعد نقل التوجيه المزبور لم يرتض بذلك وجهاً للجمع و الحمل، و أشكل فيه بقوله:
«و فيه أنّه بناءً على صحة الخبر المزبور يبعد حمله على ذلك؛ لأنّ التفؤّل إن لم يكن هو أقرب إلى موضوع الاستخارة من تعرُّف علم الغيب فهو بالنسبة