مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٢ - تحقيق في نصوص الاستخارة بالمشورة
تبارك و تعالى. قال: قلت: جعلت فداك و ما مشاورة اللَّه؟ قال: تبتدأ فتستخير اللَّه فيه أوّلًا ثمّ تشاور فيه. فانه إذا بدأ باللَّه، أجرى له الخيرة على لسان من يشاء من الخلق»[١]
وجه الدلالة أنّ قوله عليه السلام: «تبتدئ و تستخير ...» في جواب قول السائل: «و ما مشاورة اللَّه؟»، يدلّ بوضوح على تفسير مشاورة اللَّه بالاستخارة، مع بيان الامام كيفية الاستخارة في الجواب.
ففي الحقيقة أجاب الامام عليه السلام بتفسير مشاورة اللَّه بالاستخارة و ببيان كيفية الاستخارة.
و منه يعلم أنّ المقصود من الاستخارة في هذه الرواية ليس مطلق الدعاء و لا مطلق طلب الخير، بل المقصود استدعاءُ إراءة الخير بلسان من يشاوره من المؤمنين.
و من هنا عبّرنا عن هذا النوع من الاستخارة بالاستخارة بالاستشارة.
و منها: ما رواه ابن طاوس عن كتاب الدعاء لسعد بن عبد اللّه بسنده عن اسحاق بن عمار، قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «إذا أراد أحدكم أن يشترى أو يبيع، أو يدخل في أمر، فيبتدئ باللَّه و يسأله، قال قلت: فما يقول؟ قال: يقول اللهم إنّي اريد كذا و كذا، فان كان خيراً لي في ديني و دنياي و آخرتي و عاجل أمري و آجله، فيسره لي، و إن كان شراً لي في ديني و دنياي، فاصرفه عني، رب اعزم لي على رشدي، و إن كرهته و أبته نفسي، ثمّ يستشير عشرة من المؤمنين، فان لم يقدر على عشرة و لم يصب إلّا خمسة، فيستشير خمسة مرّتين، فان لم يصب إلّا رجلين فليستشر هما خمس مرات، فان لم يصب إلّا رجلًا واحداً فليستشره عشر مرّات»[٢].
[١] المصدر: ب ٥، ح ٢.
[٢] مستدرك الوسائل: ج ٦، ب ٤، من صلاة الاستخارة، ص ٢٥٦، ح ٥.