مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٩ - الاستخارة بطلب إلهام الخير
أن يعرّفه و يُريه الخير بطريق الالهام.
و في هذه الطائفة من النصوص إنّما تكون الاستخارة بالدعاء و الصلاة، لكنها الطلب التعرُّف و استعلام ما هو خير واقعاً. و يفهم من جواب الامام عليه السلام حصول التعرُّف بالهام من اللَّه و إلقاء في القلب.
من هذه النصوص موثق ابن فضّال، قال: «سأل الحسن ابن الجهم أبا الحسن عليه السلام لابن أسباط، فقال: ما ترى له- و ابن أسباط حاضر- و نحن جميعاً نركب البحر أو البر إلى مصر، و أخبره بخبر طريق البرّ. فقال عليه السلام البَرُّ، و ائت المسجد في غير وقت صلاة الفريضة فصل ركعتين فاستخر اللَّه مائة مرة، ثمّ انظر أيّ شيء يقع في قلبك فاعمل به»[١].
ظاهر أمر الامام عليه السلام باتيان المسجد و الاستخارة، بعد قوله «البَرّ»، التخيير بين اختيار طريق البرّ- الذي كان رأى الامام عليه السلام- و بين الاستخارة.
و لا يخفى أنّ المستفاد من هذه الموثقة مشروعية الاستخارة بمعنى طلب التعرف على خير الأمرين و استعلام ما فيه المصلحة بالهام من اللَّه تعالى و إخطاره في قلبه.
و من هذا القبيل ما رواه الحسين بن محمد الطوسي في أماليه بسنده عن على بن محمد عن آبائه عليهم السلام، قال: قال الصادق عليه السلام: «إذا عرضت لأحدكم حاجة، فليستشر اللَّه ربّه، فان أشار عليه اتبع، و إن لم يُشِر عليه فتوقف. قال: قلت: يا سيّدي كيف أعلم ذلك؟ قال عليه السلام: يسجد عقيب المكتوبة و يقول: اللهم خر لي مائة مرّة، ثمّ يتوسّل بنا و يصلّي علينا و يستشفع بنا، ثمّ تنظر ما يلهمك تفعله، فهو الذي أشار
[١] الوسائل: ب ١، ح ٤.