مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٩ - ١ - الدعاء لطلب الخير و التوفيق
استخر اللَّه فو الله ما استخار اللَّه مسلم إلّا خار له البتّة»[١].
و نظيره خبر هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «من استخار اللَّه راضياً بما صنع خار اللَّه له حتماً»[٢].
هذان الخبران جاءَ في كلام صاحب الحدائق.
و في خبره الآخر، قال: «قال أبو عبد اللّه من استخار اللَّه تعالى مرّة واحدة و هو راضٍ بما صنع اللَّه له، خار اللَّه له حتماً»[٣].
وجه دلالة هذه النصوص على هذا المعنى أنّ قوله عليه السلام: «خار له البتّة» و قوله: «خار اللَّه له حتماً» عقيب الاستخارة، ظاهرٌ في كون مطلوب المستخير من اللَّه تعالى، جعل الخير و تقديره في الأمر الذي يريده فيخير اللَّه تعالى له؛ بأن يجعل الخير و يقدّره له في ذلك الأمر.
كما يدل على ذلك قوله في خبر معاوية: «رماه اللَّه بالخيرة» فان الرمي بالخير جعله و تقديره. و أيضاً يدلّ على ذلك قول المستخير في ذيل خبر معاوية: «و خِرْ لي في كذا و كذا»؛ أي اجعل و قدّر لي الخير في كذا و كذا.
و لفظ الاستخارة فيها بمعنى طلب الخير و معنى ذلك جعل الخير و تقديره فيما أراد المستخير أن يفعله. و يشهد لذلك قوله: «خار له البتة» و «خار الله له حتماً»؛ أي يجعل و يقدر له الخير البتة و حتماً.
إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في هذا المعنى، و إن يمكن حملها على بعض المعاني الآتية أيضاً.
[١] الوسائل: ب ١، من صلاة الاستخارة، ح ١.
[٢] المصدر: ح ٢.
[٣] المصدر: ب ٧، ح ٤.