مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٩ - رأي صاحب العروة و المناقشة فيه
و «و لا سيما عند الحيرة».
فيظهر من كلامه ثلاثة امور:
١- كون الاستخارة بمعنى طلب تقدير الخير في أمره من اللَّه تعالى؛ ليحصل بذلك ركون نفسه و قرار قلبه على ما فيه الخير واقعاً. و هذا غير طلب التعرف على ما فيه الخير، و غير طلب تيسير ما فيه الخير و تسهيله.
٢- خطورة الأمر المورد للاستخارة و أهميته. و يفهم من كلام هذا العَلَم عدم مشروعية الاستخارة في الامور الجزئية.
٣- عدم اختصاصها بمورد التحيّر و التردد في الأمر. و لعلّ مقصوده من ذلك ما إذا كانت الاستخارة بمجرّد الدعاء و الصلاة لطلب الخير في ما يريد فعله، لا في مثل الاستخارة بالمصحف و الرقاع و السبحة.
و على أيّ حالٍ يرد عليه أوّلًا: أنّ المعنى الذي ذكره في تعريف الاستخارة، إنّما يلائم بعض المعانى المفسَّر بها لفظ الاستخارة، دون ساير المعاني، كطلب العزم على خير ما ينبغي أن يختاره، كما يظهر ذلك من قوله عليه السلام: «فما عزم لك فافعل»[١]، و سبق آنفاً في كلام صاحب الجواهر. و كطلب ما اختاره اللَّه له من خير الأمرين.
و ثانياً: أنّه لو كانت الاستخارة بمعنى محض الدعاء و الاستغاثة من اللَّه لتقدير الخير له، فأيّ وجه لتخصيصه بالامور الخطيرة، بل في الامور الجزئية الحقيرة اليسيرة أيضاً ينبغي الاستخارة بهذا المعنى. فانّ صِغر الشيءِ الحقير و حقارته لا يوجب كونه بمعزل عن عناية اللَّه و لا خارجاً عن قضائه و قَدَره و علمه؛ ضرورة أنّه لا يعزب عن محضر ذاته المقدّسة مثقال ذرّة، كما قال تعالى:
[١] الوسائل: ب ٥، من صلاة الاستخارة، ح ٣.