مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٤ - رأي المحدث البحراني
و كان يونس بن حبيب اللغوي يقول: إنّ معنى استخرت اللَّه، استفعلت اللَّه الخير؛ أي سألت اللَّه أن يوفقني خير الأشياء التي أقصدها. إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ المفهوم من الأخبار أنّها قد جاءت فيها على معان عديدة».[١]
و قال- بعد ذكر أقسام الاستخارة في ختام كلامه-: «لا ريب أنّ الاستخارة بأيّ المعاني المتقدّمة، ترجع إلى الطلب منه سبحانه».[٢]
و يفهم من ذيل كلامه- مع الالتفات إلى ما جاءَ في صدر كلامه في تعريف الاستخارة-، رجوع جميع المعاني المذكورة للاستخارة- بأقسامها التسعة أو العشرة الآتية[٣] إلى معنا جامع مشترك بين الجميع، و هو طلب الخيرة- أي خير ما ينبغي أن يختاره- و تعلُّق جزمه و عزمه به.
و يمكن كون مقصوده أنّ للاستخارة في اصطلاح الأحاديث معاني عديدة على نحو الاشتراك المعنوي، و المعنى الجامع هو أصل الطلب منه سبحانه، و كون ساير المعانى من باب مصاديق المعنى الموضوع له. و الوجه في إرجاعه الكلّ إلى أصل الطلب لعلّه مغايره طلب العزم و طلب التعرّف و طلب التيسير مع معنى طالب الخير، باعتبار تغاير متعلّق الطلب، و لكن الجميع مشتركة في أصل الطلب.
و على أيّ حال رأي صاحب الحدائق موافق لرأي العلامة و الفيض في مجيءِ الاستخارة في النصوص بجميع المعاني المذكورة. لا مجرد طلب الخير بالدعاء و الصلاة، كما زعمه ابن ادريس، و إن يرجع الجميع إلى أصل الطلب
[١] الحدائق الناضرة: ج ١٠، ص ٥٢٤.
[٢] المصدر: ص ٥٣٣.
[٣] و سيجيءُ ذكر هذه الأقسام في البحث عن أقسام الاستخارة إن شاء اللَّه.