مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٢ - رأي المحدث الكاشاني
ثمّ إنّك قد عرفت من كلامه هذا أنّه لم يفرّق في هذا التعريف بين أنحاء الاستخارة. فانّ كلامه عام شامل للاستخارة بمعناها الأعم الذي بمعنى طلب الخير بمجرد الدعاء و الصلاة، و بمعناها الأخص الذي يكون بافتتاح المصحف أو بالرقاع أو بالسبحة. بل الاستخارة بمعناها الأخص الشائع داخلة في مقصوده قطعاً؛ لأنّه قال بذلك بعد تشنيعه على ابن إدريس في إنكاره الاستخارة بهذا المعنى.
رأي المحدث الكاشاني
و قد عرّف الفقيه العارف المحدّث الكاشاني الاستخارة في تبيين الرواية بقوله: «يعنى ما طلب مسلم من اللَّه الخيرة في أمره بالدعاء قبل أن يرتكبَه، إلّا جَعَل اللَّه تعالى له ذلك الأمر خيراً.
هذا أحد معاني الاستخارة، و لها معان اخر تستفاد من الأخبار الآتية، كطلب تيسير ما فيه الخيرة، أو طلب تعرّف ما فيه الخيرة، أو طلب العزم على ما فيه الخيرة. و ما سوى طلب التعرف يكون بالصلاة و الدعاء.
و طلب التعرف قد يكون بانضمام غيره، كالرّقاع و البنادق و القيام إلى الصلاة و فتح المصحف و أخذ السبحة و عدّها و القرعة. و يأتي بيان ذلك كلّه إن شاء اللَّه تعالى. و الكل حَسَنٌ أيّها يأتي به العبد فقد استخار اللَّه».[١]
و حاصل ما يستفاد من كلامه أمران:
أحدهما: أنّ الاستخارة جاءت في الأحاديث لأربعة معانٍ.
١- طلب الخِيَرة في أمره من اللَّه تعالى بالدعاء قبل الشروع في العمل؛ بأن
[١] الوافي: ج ٩، ص ١٤٠٩.