مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١ - ١ - ضابطة جريان القاعدة
من الكتاب و السنة؛ لكي يكون دليلًا صالحاً للاعتماد عليه في هذا التعميم و التسرية.
و ذلك الدليل المعمّم قد عُبّر عنه بقاعدة الاشتراك. و هذه القاعدة مصطادة من عدّة عمومات و إطلاقات و أدلّة شرعية، كما سيأتي بيانها في تحقيق مدرك القاعدة.
و لاثبات ذلك و توضيحه نمثّل بأمثلة:
«الف»: إنّ حمّاد بن عثمان وقع له الشك في إتيانه بالركوع حين السجدة و سأل الامام عليه السلام عن تكليف نفسه و أمره الامام بالمُضي، كما روى شيخ الطائفة باسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن حمّاد بن عثمان، قال: «قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام: أشكُ و أنا ساجد، فلا أدري، ركعت أم لا؟ قال عليه السلام: امض»[١].
فإنّ مورد السؤال كان واقعة شخصية ابتلى بها حمّاد. و ظاهر قوله عليه السلام:
«امض» توجُّه الأمر إلى حماد بشخصه.
و لكن الفقهاء استنبطوا من أمر الامام وجوب مضي الصلاة على كلّ من شك في الركوع حين السجدة على نحو القضية الكلية الحقيقة. و استدلّوا بهذه الصحيحة و مثلها لحجية قاعدة التجاوز، و حكموا بثبوت حكم وجوب المضيّ- في مفروض السؤال- في حق جميع المكلّفين. و إنّ ممّا اعتمد عليه الفقهاءُ في تعميم هذا الحكم إلى جميع المكلّفين، قاعدة الاشتراك.
«ب»: إنّ إسحاق ابن عمّار كان حينما يأكل السحر في ليلة رمضان، يعرض له الشك في طلوع الفجر، فلم يكن يدر أ يجوز له استمرار الأكل أم لا؟ فسأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن تكليف نفسه، فأجابه الامام عليه السلام ببيان تكليفه في تلك الواقعة.
[١] وسائل الشيعة: ب ١٣، من أبواب الركوع، ح ١.