مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٦ - شبهة الاستقسام بالأزلام
ما يراه العقلاء و جرت عليه سيرتهم عند التحير و التردد في الأمور و عدم التمكن من العزم الراسخ على الفعل المطلوب بعد الفكر و المشورة.
شبهة الاستقسام بالأزلام
الشبهة الخامسة:
بقيت هاهنا شبهة، و هي أنّ الاستخارة من قبيل الاستقسام بالأزلام.
و رُدّ بانّه لم يفسر لفظ الأزلام بالاستخارة في رواية و لا بما يشملها، هذا مع أنّ الاستخارة في ماهيتها مغايرة للأزلام التي كانت الجاهلية يطلبون الأرزاق بها، و هي السهام و القداح.
فقوله تعالى: «وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ»[١]؛ أي و أن تطلبوا قسمة الأرزاق بالقداح و السهام. و لفظ الأزلام جمع الزَّلَم؛ و هو السهم الذي لا ريش له. كانت الجاهلية عند ما يشترون جزوراً أو بقراً أو ساير الأنعام يقسّمون لحومها بالقداح و السهام على سبيل الاقتراع، كما نُقل ذلك عن الكشاف[٢]. و قد نقل ذلك في تفسير مجمع البيان[٣] عن تفسير علي بن إبراهيم. و نقل عن بعض أنّ المراد بالأزلام هو آلات القمار التي كانوا يتقامرون بها.
و لا إشكال في خروج الاستخارة عن المعنى المقصود من الاستقسام بالأزلام في الآية، بعد ورود نصوص كثيرة في الاستخارة و عمل الأصحاب
[١] المائدة: ٣، و الآية:« حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ وَ ما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ». المصدر.
[٢] الكشاف: ج ١، ص ٦٠٤، و جامع البيان: ج ٦، ص ٤٩.
[٣] تفسير مجمع البيان: ج ٣- ٤، ص ١٥٨.