مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٥ - لو علم الواقع بالاستخارة لم تحدث مشكلة للمؤمنين
تعالى و يتوكّل عليه في جميع اموره، و يُقرّ عنده بجهله بمصالحه، و يفوّض جميع ذلك إليه، و يطلب منه أن يأتي بما هو خير له في اخراه و اولاه، كما هو شأن العبد الجاهل العاجز مع مولاه العالم القادر، فيدعو بأحد الوجوه المتقدّمة من الصلاة أو بدونها، بل بما يخطر بباله من الدعاء إن لم يحضره شيءٌ من ذلك، للأخبار العامة؛ ثمّ يأخذ فيما يريد، ثمّ يرضى بكلّ ما يترتب على فعله من نفع أو ضرٍّ»[١].
و من تأمل بعين البصيرة يجد الاستخارة آيةً من آيات اللَّه و من هنا قال بعض الأعاظم[٢]: إنّ الاستخارة من آيات إثبات وجود الواجب تعالى.
و لا ريب عند العقل السليم أنّ إراءة الواقع للمستخير، ليس على اللَّه، إلّا سهل يسير، بعد ما فهم و أذعن بأنّه الذي خلق السماوات و الأرض بغير عمد ترونها، و هو على كل شيء قدير، الذي بيده ملكوت كلّ شيء، و أنّ أمره إذا أراد شيئاً يقول له كن فيكون.
هذا مضافاً إلى أنّ تحصيل قوّة الإرادة و استحكام العزم و الجزم على الأمر المطلوب، من أهم أسباب التوفيق و النجاح في الوصول إلى المقصود، كما أذعن بذلك المتنوّرون من العلماء و أخصّائيُّ علم النفس و معرفة الروح.
و لا ريب أنّ بالاستخارة يحصل ذلك بأحسن وجه و أتمّه. و لو لم يكن للاستخارة غير هذا الأثر، من إيجاد العزم المتين و الارادة القوية و إزالة الشك و التحير و الوسوسة، لكفى ذلك في حسنها، و ملائمتها للعقل و فهم العقلاء.
و قد تبيّن على ضوء ما بينّاه أنّ الاستخارة ليست بمعزل عن حكم العقل و
[١] بحار الانوار: ج ٨٨، ص ٢٨٧.
[٢] كالشيخ الفقيه الكلباسي في رسالة الاستخارة/ طبع مؤسسة المهدي: ص ٦١، و السيد البجنوردي في قواعد الفقهية: ج ١، ص ٦٩.