مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٤ - لو علم الواقع بالاستخارة لم تحدث مشكلة للمؤمنين
«وَ يُرِيكُمْ آياتِهِ فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ»[١].
و من راجع الأحاديث الواردة في الاستخارة و تأمّل في مضامينها العالية يُذعن بأنّ ماهية الاستخارة ليست إلّا إراءة الواقع للمستخير ببركة دعائه و تضرّعه و صلاته؛ إما باخطار الواقع في قلبه و إنزال السكينة عليه، أو هداية يده و أنامله إلى طرف من السبحة أو ورقٍ من أوراق المصحف أو الرقاع؛ ليستخرج ما يطابق الحق الواقع.
هذا و لكن مع ذلك كله لا تقنع النفس بهذا الجواب مع تفصيله، و إن كان في غاية المتانة من حيث ترسيم فائدة الاستخارة و تبيين جذرها العقلائي.
و الجواب الصحيح المناسب للإشكال المزبور أن مفاد نصوص تشريع الاستخارة إراءة واقع ما يريده المستخير من الفعل في جريان اموره اليومية.
و ما كان من الأفعال المستحدثة الداخلة في شئونه عيشه و مقتضيات حوائجه اليومية، لا جميع المغيبات و ما لا يرتبط منها بامور عيشه و ما لا يبتلى به بمقتضى جريان العادة المتعارفة، كأن يأخذ سبحة أو مصحفاً و يذهب إلى الصحاري و الفلوات و الديار الخربة ليستخرج الكنز بالاستخارة و نحو ذلك مما هي خارجة عن شئون عيشه و عادته المتعارفة.
و قد أجاد العلامة المجلسي في تحرير ذلك؛ حيث قال- بعد ذكر نصوص أنحاء الاستخارات- «أظنّ أنّه قد اتضح لك مما قرع سمعك و مرّ عليه نظرك في الأبواب السابقة أنّ الأصل في الاستخارة الذي يدلّ عليه أكثر الأخبار المعتبرة، هو أن لا يكون الانسان مستبداً برأيه، معتمداً على نظره و عقله، بل يتوسل بربّه
[١] غافر: ٨١.