مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٠ - شبهة أن الاستخارة بمعناها الأخص بدعة
و قد حدثت هذه الشبهة لابن ادريس، فأنكر مشروعية ساير أنحاء الاستخارات. و وقع بذلك مورد هجمة فحول الفقهاء، كالعلامة الحلي و الشهيد و ابن طاوس و صاحب الجواهر و غيرهم.
و سيأتي بيان أقوالهم و تنقيح آرائهم في البحث عن مدرك الاستخارة.
و أما إسناد ذلك إلى الشارع، فجوازه منوط بورود الدليل عن جانبه على مشروعية هذا النوع من الاستخارة. و قد وردت عدّة روايات دلّت على مشروعيته. و سيجيءُ تحقيق هذه النصوص سنداً و دلالةً في البحث عن مدرك الاستخارة.
هذا، مع أنّ للاستخارة بالمعنى الرائج الشائع جذراً في القرعة، بل هي من قبيل حقيقة القرعة. و قد نطق الكتاب العزيز بمشروعية القرعة كقوله تعالى «و إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ...».
و لا فرق بين المساهمة و القرعة بالأقلام و نحوها و بين الاستخارة بالسبحة أو الحصى أو الرقاع أو المصحف، إلّا ما ورد من الدعاء و الصلاة قبل الاستخارة.
و على ضوء ما بيّناه اتّضح عدم ابتناءِ الجواب المزبور على مباني مذهب الامامية و نصوص أهل البيت عليهم السلام، بل يتمّ حتى بناءً على مسلك أهل العامة؛ لما له من الجذر القرآني في الآيات الواردة في القرعة.
هذا، مع أنّ الأمر في الاستخارة أسهل؛ إذ القرعة إنّما شُرّعت في الحلال و الحرام و في حقوق الناس. و لكن بالاستخارة إنّما يثبت رجحان العمل بمؤدّاها، غاية الأمر يثبت استحبابه، من دون أن يتكفّل لاثبات الحلال و الحرام أو حقوق الناس.