مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٧ - شبهة سد طريق الفكر و المشورة بالاستخارة
و الاستفادة من آراء الآخرين.
و يمكن الجواب عن هذه الشبهة: بأنّ موضوع الاستخارة و موردها التحيّر و الترديد في الأمر بعد التفكر و المشورة فيما يمكن فيه المشورة.
كما يظهر ذلك من قول السائل: «فلا يوفّق فيه الرأي أفعلُه أو أدَعُهُ»[١] في خبر اليسع القمي.
و من قوله: «الرجل تعرض له الحاجة لا يدري أن يفعلها أم لا؟» في مكاتبة الحميري عن صاحب الزمان «عج» فكتب إليه: «الذي سنّه العالم عليه السلام في هذه، الاستخارة بالرقاع و الصلاة»[٢].
بل ورد في بعض النصوص الأمر بالدعاء و الاستخارة- بمعنى طلب الخير- قبل المشورة مع إخوانه المؤمنين، حتى يُجرى اللَّه الحق الواقع على لسانهم ببركة دعاءِ المستخير، كما في خبر هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إذا أراد أحدكم أمراً، فلا يشاور فيه أحداً من الناس حتى يبدأ فيشاور اللَّه تبارك و تعالى، قال: قلت: جعلت فداك و ما مشاورة اللَّه؟ قال: تبتدأ فتستخير اللَّه فيه أولًا، ثمّ تشاور فيه؛ فانه إذا بدأ باللَّه أجرى له الخيرة على لسان من يشاء من الخلق»[٣].
بل يستفاد من بعض النصوص جواز الاستخارة- بالرقاع و المصحف و غيرها- و مشروعيتها في صورة عدم وجود مشاور يشاوره المستخير، كقول السائل: «و لا يجد أحداً يشاوره فكيف يصنع؟» في مرفوعة على بن محمد[٤]، فأمره الامام عليه السلام بمشاورة ربّ العالمين حينئذٍ بالاستخارة بالرقاع.
[١] الوسائل: ب ٦، من صلاة الاستخارة، ح ١.
[٢] المصدر: ب ٣، ح ١.
[٣] المصدر: ب ٥، ح ٢.
[٤] المصدر: ب ٢، ح ٢.