مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٥ - شبهة عدم ارتباط مؤدى الاستخارة بالواقع و جوابها
المصحف. و ذلك لأنّ مضمون الآية المتعيّنة بالاستخارة، لا ارتباط له بالصلاح و الفساد الواقعيين في عالم التكوين و الخارج.
و حاصل الإشكال: أنّ ما أدّت إليه الاستخارة من الخير أو الشر أمر اعتباري، لا ارتباط له بالخير و الشر الواقعيين تكويناً للفعل المقصود من الاستخارة.
و يمكن الجواب عن هذه الشبهة:
بأنّ ثبوت القدرة المطلقة للَّه تعالى على جميع امور العالم مما استقلّ به العقل و ثبت بالبرهان، و قد أخبر عنه اللَّه سبحانه بقوله: «إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» و «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»[١].
و عليه فمن الممكن تعلّق قدرة اللَّه تعالى بتسخير إرادة الشخص المستخير؛ بأن يهدي أنامله و بنانه هداية تكوينية في خلط الرقاع و أخذها، أو أخذ مقدار من حبّات السبحة و الحصى و إسقاط بعضها، أو في افتتاح المصحف؛ بحيث يطابق مؤدَّى الاستخارة الواقع الموجود في عالم التكوين. و ليس في ذلك أيّ محذور عقلي، إذا تعلّقت إرادة اللَّه تعالى بذلك تكويناً.
و قد أخبرنا اللَّه سبحانه و تعالى بطريق النصوص الواردة في الاستخارة عن تعلّق إرادته التكوينية بذلك. فلا وقع للاشكال المزبور.
نعم ينبغى الكلام في إثبات صحة مدارك النصوص الواردة في الاستخارة و قيام الحجة الشرعية على مشروعيتها. و سيأتي البحث عن ذلك في مدرك الاستخارة.
[١] يس: ٨٢.