مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٢ - الاستخارة من آيات وجود الله
و قد جعل بعض الأعاظم الاستخارة من أدلة وجود واجب الوجود. و علّل ذلك بأنّه: أيّ ارتباط بين عدد الفرد أو الزوج للسبحة و بين عالم التكوين و الواقع؟ حيث يصيب إلى الخير و المصلحة في صورة و إلى الشر و المفسدة في صورة اخرى؟
و كذلك في الاستخارة بالرقاع و بافتتاح المصحف و ساير أنحاء الاستخارات.
كما أشار إلى ذلك المحقق الفقيه الشيخ الكلباسي[١] و السيد البجنوردي[٢].
و تبدو أهمية الاستخارة من جهة مهمّة اخرى، و هي اتّجاه المستخير في موارد التحيُّر و الترديد في جهة رضوان اللَّه و ابتغاء مرضاته تعالى، مضافاً إلى رفع التحيُّر و حصول العزم الراسخ له بالاستخارة.
بيان ذلك: أنّ الانسان إذا توكّل على اللَّه في الصعوبات و فوّض نفسَه و جميع اموره إلى اللَّه في مشاكل العيش، و رضي بما قدّره اللَّه سبحانه و تعالى له في موارد التحيّر و الترديد بالتوسل إلى الدعاء و الاستخارة التي جعلها اللَّه وسيلة له عند ذلك، يقدّر اللَّه له الخير و يوفّقه إلى الفلاح و السعادة حسبما وعد عباده.
[١] حيث قال: إنّ من أدلة وجود واجب الوجود الاستخارة، سواء كانت من القرآن المجيد أو غيره، لأنّ بالمواظبة عليها، و انكشاف آثارها، و لا سيّما الآثار التى تقع بعد أزمنة بعيدة غاية البعد، يظهر استناد جودة الاستخارة و رداءتها إلى العالم بالمغيّبات الغريبة و الخفيّات العجيبة، سبحان من لا يخفى عليه شيء، لا في الأرض و لا في السماء، و يعلم ما تحمل كل انثى، و ما تغيض و ما تزداد أرحام النساء. و نظير ذلك ما قيل: من أدلة وجود واجب الوجود أنّه كثيراً ما يشاهد انحلال عقد المكاره العسر الوعرة بحيث يصل استناد ذلك إلى القادر الذي لا تنتهي عجائب قدرته بالتقصّى و الاحصار. رسالة في الاستخارة للشيخ الميرزا أبي المعالى الكلباسي/ طبع مؤسسة الامام المهدي: ص ٦١.
[٢] حيث قال: و ذلك كما في الاستخارة أقوالهم عليه السلام ما خاب من استخار، يوجب الاطمئنان باصابتها للواقع، و لذلك نُقل لي عن بعض الأعاظم قدس سره أنّ الاستخارة من أقوى الأمارات و أقوى الحجج على إثبات الصانع؛ لأنّه لو لم يكن صانع كان أيّ ارتباط بين عدد الزوج أو الفرد، و بين ما فيه المصلحة و المفسدة؟ و لكن اللَّه تعالى شأنه هو الذي يجعل ما فيه المصلحة أو المفسدة زوجاً أو فرداً بعد تفويض الأمر إليه تعالى، و كذلك الأمر في القرعة. القواعد الفقهية/ للسيد البجنوردي: ج ١، ص ٦٩.