مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩ - هذه القاعدة أصولية لا فقهية و لا كلامية
هذه القاعدة أصولية لا فقهية و لا كلامية
ثمّ إنّ هذه القاعدة اصولية، لا فقهية؛ نظراً إلى وقوع نتيجتها في تحصيل الحجة على الحكم الشرعي الكلّي. و ليست هي حكم شرعي كلّي منطبق على أحكام فرعية تحته.
و ذلك لأنّ نتيجة البحث عن هذه القاعدة، اشتراك التكاليف الشرعية العملية بين المكلّفين؛ بمعنى عموميتها لهم. و ليست العمومية و الاشتراك من قبيل الأحكام، و إن كان موضوعها- و هي التكاليف من قبيل الأحكام التكليفية العملية، فلا تدخل في القواعد الفقهية. و من هنا تخرج هذه القاعدة عن مسائل علم الكلام؛ لعدم كون موضوع علم الكلام الأحكام التكليفية العملية.
بل إنّما تكون نتيجة هذه القاعدة من قبيل الحجة على الحكم الكلي الشرعي.
و ذلك أنّه إذا قام عند الفقيه خبر دلّ على تعيين التكليف لشخصٍ من الرواة السائلين عن حكمه و تكليفه، يمكن للفقيه أن يُعمّم ذلك الحكم و يُفتي بثبوته لسائر المكلّفين؛ مستدلًا بقاعدة الاشتراك أو بأدلّة هذه القاعدة، كما يُتراءى في كلمات الفقهاء، و ستأتي مواردها في تطبيقات هذه القاعدة.
و لكن إنّما بحثنا عن هذه القاعدة، تبعاً للقوم، حيث بحث عنه جماعة من المحققين في ضمن القواعد الفقهية، و لعدم تنقيحها في علم الاصول مستقلًا بعنوان قاعدة مستقلّة، بل و لم يستوفوا البحث عنها في ضمن ساير القواعد الاصولية، نعم تعرّض لها بعضهم في علم الاصول لتوجيه اشتراك الحكم بين العالم و الجاهل باشارة و تلقّاه بعنوان الاصول الموضوعة المسلّمة.