مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٩ - كلام السيد الإمام الراحل قدس سره و نقده
سيأتي الكلام فيه- إنّما وردت في موارد تزاحم الحقوق سواء أ كان لها واقع معلوم عند اللَّه مجهول لدى الخصمين أو لا؟ ...
نعم يبقى مورد واحد- هو قضية اشتباه الشاة الموطوءة- مما لا يمكن الالتزام بها في اشتباهها فلا بد من الالتزام فيه بالتعبد في المورد الخاص لا يتجاوز منه إلى غيره ...
و يمكن أن يقال: إنّ التعبّد في هذا المورد أيضاً إنّما يكون لأجل تزاحم حقوق الشياة لنجاة البقية كما أشار إليه في النص بقوله: فان لم يعرفها قسمها نصفين أبداً حتى يقع السهم بها فتذبح و تحرق و قد نجت سائرها، و في رواية تحف العقول: فايهما وقع السهم بها ذبحت و احرقت و نجى سائر الغنم و التعبير بنجاة سائرها لعلّه إشارة إلى أنّ هذا المورد أيضاً من قبيل تزاحم حقوق الشياة في بقاء حياتها. و ربما يحتمل أن يكون مورده من قبيل تزاحم حقوق أرباب الغنم، فان قطيع الاغنام يكون من أرباب متفرقة غالباً فيتزاحم حقوقهم. و بالجملة من تتبع موارد النص و الفتاوى يظهر له أنّ مصب القرعة ليس إلّا ما أشرنا إليه»[١].
هذا، و لكن المناقشة فيه أولًا: بأنّ نصوص القرعة قد دلّت على اعتبار قيد التفويض إلى اللَّه و عدم ورود كتاب و لا سنة في موردها. و هذان القيدان غير معتبرين في بناء العقلاء. فليست نصوص القرعة إمضاءً لما جرى في سيرة العقلاء، بل دلّت على تخطئتها.
و ثانياً: بأنّ المستفاد من نصوص القرعة أنّها طريق إلى الواقع، كقوله عليه السلام:
«إلّا خرج سهم المحق» و «ما حكم للَّه فليس بمخطئٍ» و «فتصيب» في النصوص
[١] الرسائل/ طبع مطبعة مهر: ج ١، ص ٣٤٨- ٣٤٦.