مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٧ - عدم اختصاصها بالتنازع في الحقوق
عدم اختصاصها بالتنازع في الحقوق
إنّ مشروعية القرعة لا تختص بموارد التنازع في الحقوق، كما قد يستظهر من صحاح أبي بصير و جميل و معاوية و الحلبي[١]. و ذلك لعدم فرض التنازع في الأوّلين، و عدم دلالة المورد على الاختصاص في الأخيرين، و كذا ما شابهما من النصوص الواردة في موارد خاصة؛ حيث إنّه لم يرد في هذه النصوص تعبير في كلام الامام عليه السلام يدل على اختصاص مشروعية القرعة بموارد التنازع في الحقوق، أو بالموارد المذكورة فيها.
و لا ينقض بتفويض الأمر إلى اللَّه لعدم كونه من قبيل المورد.
و أما الدليل على التعميم فعموم عدّة من الأخبار الواردة في القرعة، كقوله عليه السلام: «كل مجهول ففيه القرعة»[٢] في صحيح محمد بن حكيم. و قوله: «القرعة سنّة»[٣] في صحيح إبراهيم. و قوله عليه السلام: «فأيّ قضية أعدل من القرعة إذا فوّضوا أمرهم إلى اللَّه عز و جلّ أ ليس اللَّه يقول: فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ»[٤] في صحيح منصور بن حازم. و قوله: «و هي من المعضلات» في صحيح موسى البجلي و معتبرة عبد الرحيم؛ حيث يفهم منهما أنّ موضوع القرعة وقوع المعضل، و بما أنّه من مصاديق المعضلات يجوز فيه القرعة.
و بذلك تدل هذه النصوص على مشروعية القرعة في كل معضل و مجهول و مشكل لم يمكن فيه رفع الاشتباه و حلّ المعضل بنصّ من الكتاب و السنة،
[١] الوسائل: ب ١٣، من كيفية الحكم، ح ٤، ٦، ١٤، ٥.
[٢] المصدر: ح ١١.
[٣] المصدر: ح ٢.
[٤] المصدر: ح ١٧.