مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٦ - «مجارى القاعدة»
و أما ما ورد في بعض النصوص المعتبرة،[١] من جريان سيرة أمير المؤمنين عليه السلام على القرعة في كلّ أمرٍ لم يرد فيه كتابٌ و لا سنّةٌ، فالمقصود ما يعمّ أدلّة الأمارات و الاصول؛ بمعنى عدم ورود نصٍّ من الكتاب و السنة و لا الاجماع في ذلك المورد بالخصوص، بلا فرق بين أدلّة الأمارات كخبر العدل و البيّنة، و بين أدلّة الاصول كقاعدة الطهارة و الاستصحاب و نحو ذلك.
و التعبير الوارد في هذه النصوص بيان للأمر المشكل و الملتبس المذكور في ساير نصوص الباب موضوعاً للقرعة، كما يشهد لذلك ما ورد في ذيل هذه النصوص بقوله عليه السلام: «و هي من المعضلات».
و عليه فالضابطة الأوّلية في باب القرعة اختصاصها بموارد لم يمكن تعيين المشتبه و رفع المشكلة و حلّ المعضل بدلالة نصّ من الكتاب و السنة.
و بناءً على هذا الأساس فلو أمكن في مورد رفع الاشتباه و حل المعضل بنصّ من الكتاب و السنة، فمع ذلك ورد فيه النص بالقرعة، يكون على خلاف مقتضى القاعدة و يجب فيه الاقتصار على موضع النص و لا يمكن التعدي إلى غيره من الموارد الممكن فيها رفع الاشتباه و حلّ المعضل بنص من الكتاب و السنة.
[١] بصائر الدرجات/ لمحمد بن الحسن الصفار: ص ٤٠٩، ح ٤، و ص ٤١٠، ح ٧.