مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧٢ - حكمها مع معارضة ساير الأدلة
«و الذي يستفاد من مجموع الروايات الواردة في القرعة و مواردها أنّها جعلت في كل مورد لا يعلم حكمه الواقعي و لا الظاهري. و هذا المعنى هو المراد من لفظ المشكل في قولهم: إنّ القرعة لكل أمر مشكل. و إن لم نعثر على رواية بهذا اللفظ، و هو المراد أيضاً من لفظ المشكل المذكور في متن الكتب الفقهية، فان المراد- من قولهم: هو مشكل أو فيه إشكال- عدم العلم بالحكم الواقعي، و عدم الاطمئنان بالحكم الظاهري لجهة من الجهات، لا عدم العلم الاطمئنان بالحكم الواقعي فقط، إذ الاشكال بهذا المعنى موجود في جميع الاحكام الفقهية، سوى القطعيات.
و بالجملة، مورد القرعة- نظراً إلى مورد الروايات الواردة فيها- هو اشتباه الحكم الواقعي و الظاهري، فالمراد من المجهول في قوله عليه السلام في رواية: كل مجهول ففيه القرعة. هو المجهول المطلق أي المجهول من حيث الحكم الواقعى و الظاهري.
و ظهر بما ذكرناه أنّه يقدم الاستصحاب على القرعة تقدم الوارد على المورود، إذ بالاستصحاب محرز الحكم الظاهري، فلا يبقى للقرعة موضوع بعد كون موضوعه الجهل بالحكم الواقعي و الظاهري على ما ذكرناه، بل يقدم على القرعة أدنى أصل من الاصول كأصالة الطهارة و أصالة الحل و غيرهما مما ليس له نظر إلى الواقع، بل يعين الوظيفة الفعلية في ظرف الشك في الواقع، إذ بعد تعيين الوظيفة الظاهرية تنتفي القرعة بانتفاء موضوعه.
و ظهر بما ذكرناه أيضاً أنّه لا أساس لما هو المعروف في ألسنتهم: من أنّ أدلّة القرعة قد تخصصت في موارد كثيرة. و كثرة التخصيص صارت موجبة لوهنها، فلا يمكن الأخذ بها في موارد انجبار ضعفها بعمل الاصحاب فيها. و ذلك، لأنّ الموارد التي لم يعمل فيها بالقرعة إنّما هو لعدم اشتباه الحكم الظاهري