مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧١ - حكمها مع معارضة ساير الأدلة
فلا مساس لها بالقرعة حتى تقع المعارضة بينهما؛ نظراً إلى اختصاص القرعة بالشبهات الموضوعية المقرونة بالعلم الاجمالي؛ بمعنى الشبهات المحصورة و غير المحصورة من موارد الاشتباه في الموضوعات الخارجية من الحقوق و غيرها.
و أما الشبهات الموضوعية الراجعة إلى الشبهة في الأحكام الوضعية، كالطهارة و النجاسة و الشرطية و المانعية، و نحو ذلك فمرجعها إلى الاصول الجارية فيها.
نعم قد يتفق التعارض بين مقتضى القرعة و بين مقتضى الاصل الجاري في مثل الملكية و النجاسة و الطهارة و نحوه كموارد اشتباه الغنم الموطوءة و المال المردّد بين جماعةٍ. ففي هذه الموارد تحكّم نصوص القرعة لأنها موضع النص، و لكن لا بد من الاقتصار بمواردها و لا يمكن التعدي عنها؛ اقتصاراً فيما خالف القاعدة على موضع النص. و قد بحثنا عن هذه القاعدة في محلها من علم الاصول في المجلد الرابع من كتابنا «بدائع البحوث». و أما كون القرعة أمارة و معارضها أصلًا، لا ينافي تقديم الاصل بل تقدمُه طبعاً، بل وروده على القرعة؛ لما يستفاد من أدلّة القرعة من اختصاص أماريتها بموارد الاشكال فاذا ارتفع المشكل، لا موضوع للقرعة.
تطبيقها على محل الكلام أنّ قاعدة الطهارة و أصالة العدم أو الاستصحاب ربما تقتضيان خلاف ما خرج بالقرعة. فيكون مؤدّى القرعة في مثل هذه الموارد خلاف مقتضى القاعدة. فلا يمكن التعدي حينئذٍ عن مورد النص الدال على مشروعية القرعة فيه بالخصوص إلى غيره من مجارى تلك القاعدة الأوّلية.
و قد أجاد في بيان ذلك السيد الخوئي قدس سره؛ حيث قال: