مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٧ - منصة القاعدة و أهميتها
القبائل المختلفة في جعل القوانين الالهية و تشريع الأحكام الشرعية.
و مما يؤكّد أهمية هذه القاعدة و عظم خطرها أنّ كثيراً من الخطابات الشرعية إنّما وردت في قضايا شخصية و وقائع خاصّة دعت الحاجة الرواة و ساير المكلّفين إلى السؤال عن أحكام تلك الوقائع الشخصية التي كانوا يبتلون بها في امورهم.
و على ضوءِ هذه القاعدة يتمكّن الفقيه من تعميم الحكم- الذي بيّنه الامام عليه السلام في جواب السائلين عن تلك الوقائع الشخصية- إلى ساير المكلّفين.
فإنّ الفقيه بعد القطع بعدم الخصوصية لشخص السائل و الواقعة، يعمّم الحكم و يحكم بثبوته لسائر المكلّفين بدليل هذه القاعدة. كما أنّ الرواة السائلين كانوا من جنس الرجال المعاصرين لزمن الأئمة، و لكن الفقيه بدليل هذه القاعدة يحكم بثبوت ذلك الحكم المسئول عنه لجميع المكلّفين من الرجال و النساء من جميع الطوائف و الأقوام في جميع الأعصار إلى يوم القيامة.
و قد أشار إلى هذه النكتة الفقيه المحقق السيد الحسيني المراغي، و ناقش في كفاية عموم الخطابات الشرعية الواردة على سبيل القضايا الحقيقية لتعميم جميع الأحكام الشرعية؛ حيث قال: «إذ معظم الأدلّة لم يرد بعنوان قضيّة كليّة حتى تشمل الأحوال و الأزمان و الأشخاص، بل وردت في وقائع خاصّة دعت الحاجة المكلّفين إلى السؤال عنها، فلا عموم فيها. و لا ينفع في ذلك القول بعموم الخطابات الشفاهيّة- كما ذهب إليه جملة من المحدّثين-؛ لأنّه أخصّ من المدّعى؛ إذ في الخطابات ما ورد مختصّاً بالنبي صلى الله عليه و آله، و ما ورد مختصّاً بأهل البيت عليهم السلام، و ما ورد مختصاً بالمؤمنين أو بالمسلمين أو بالرجال دون الاناث، و ما ورد مختصّاً بشخصٍ واحد في ظاهر اللفظ، كلفظ «افعل و افعلي» ممّا يختصّ بواحدٍ كما لا يخفى على المتتبّع في الروايات. بل الخطابات العامة- التي يُدّعى شمولها