مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٩ - حكم موارد خطاء القرعة
النص على ذلك، كيف و قد أخبرنا الامام المعصوم بأنها لا تُخطئ؟!
و على فرض عدم تطابق القرعة مع الحق المعلوم عند صاحبه. فلا مناص من الالتزام بأن ما يظن صاحب الحق أنّه حقه غير مطابق للواقع الثابت في علم اللَّه، فلعلّه اشتراه ممن اشتراه من غاصب كما في موارد الايادي الغاصبة و لكنه لا يعلم بذلك، بل إنّما اشتراه من البائع معتقداً بأنه ملكه، فتكشف الواقع حينئذٍ عن الواقع الثابت عند اللَّه المستور عن الناس.
أو يكون هناك اختلال في نية المتقارعين؛ بأن اقترعوا على التجارب أو لدواعي اخرى من غير تفويض الأمر إلى اللَّه، كما عرفت في صحيحة جميل مما جرى بين الطيّار و بين زرارة من المباحثة في ذلك[١].
و لكن الذي يقتضيه التحقيق: أنّ ظاهر قوله عليه السلام: «إلّا خرج سهم المحق» و «فليس بمخطئٍ» إصابة القرعة للواقع في الحق المشتبه بين المتنازعين، و أنّه لا يخرج بالقرعة إلّا سهم المحق واقعاً، كما قلنا آنفاً. و على فرض خطأه في مورد كما لو علم المالك الواقعي بأن سهمه خرج باسم غيره بالقرعة فالتوجيه الصحيح أنّ ذلك الحق إنّما يستحقه ذلك الغير واقعاً و أنّه مستحقه الواقعي في علم اللَّه. و الوجه في ذلك دلالة قوله عليه السلام: «كل ما حَكَم اللَّه به فليس بمخطئٍ» على دوران الواقع في موارد القرعة مدار حكم اللَّه تعالى، لا الواقع الخارجي الثابت قبل القرعة.
و قد أجاد في العناوين في بيان ذلك؛ حيث قال: «و من هنا ظهر أنّ القرعة كما تكون كاشفة تكون مثبتةً. يحتملهما رواية ابن حكيم، حيث قال: إنّ القرعة تخطئ و تصيب؟ فقال عليه السلام: كل ما حكم اللَّه به فليس بمخطئٍ.
[١] الوسائل: ب ١٣، من كيفية الحكم، ح ٤.