مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٥ - كيفية القرعة
القرعة حينئذٍ؛ لا لأنّها واجبة تكليفاً، بل لأنّ الامتناع نقض حكم الحاكم و ردّه، و هو حرام بلا إشكال.
و أما ترتيب الأثر على القرعة بعد إعمالها، فيظهر من السيد المراغي[١] أنّ وجوبه تابعٌ لوجوب نفس القرعة. فجعل المقام الثاني تابعاً في الحكم للمقام الأوّل.
و فيه أيضاً: أنّ ظاهر إطلاقات القرعة وجوب العمل بها و حرمة مخالفتها في مطلق موارد مشروعيتها. فكل مورد كانت القرعة فيه مشروعة، فاقتُرع، يجب العمل بها و ترتيب الأثر عليها. و الوجه في ذلك دلالة صحاح أبي بصير و جميل و محمد بن حكيم على خروج سهم المحق بارادة اللَّه تعالى و حكمه و أنّ ما خرج بحكم اللَّه تعالى غير مخطئ. و عليه فلا إشكال في كون مخالفة القرعة مخالفة حكم اللَّه تعالى. و لا ريب في حرمة مخالفة حكم اللَّه و وجوب موافقته.
فاتضح بذلك عدم إناطة وجوب ترتيب الأثر على القرعة و حرمة مخالفتها بوجوب أصل الاقتراع تكليفاً، بل إنّما هو تابع لأصل مشروعيتها.
كيفية القرعة
و لا يخفى أنّه لم ترد كيفية القرعة في نصٍّ خاصٍّ، إلّا نصوص الاستخارة بالبنادق و الرقاع و المساهمة. و هذه الروايات متظافرة و سيأتي ذكر هذه النصوص مفصّلًا في تحقيق الاستخارة. و قد جاءت كيفيتها أيضاً في كلمات الفقهاء، كما ذكرها في الجواهر[٢].
و المعيار مراعاة عدم مداخلة إرادة البشر و علمه في تعيين المشتبه. و
[١] العناوين: ج ١، ص ٣٧٠.
[٢] جواهر الكلام: ج ٤٠، ص ٣٤٤- ٣٤٧.