مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٩ - الاستدلال بنصوص أهل البيت عليهم السلام
اللَّه صلى الله عليه و آله و أن يكلّمهم و يخاصمهم حتى كلّمهم في صاحب القبر فكان إذا انصرف إليه قال له: ما قلت لهم و ما قالوا لك و يرضى بذلك منه».[١] وجه الدلالة أنّه لو لم يكن ثقة عند الامام عليه السلام لم يكن عليه السلام يأمره ببيان أمر المذهب و الاحتجاج مع المخالفين.
فان الاحتجاج ربما يقتضى نقل حكم و بيان أمر من أحكام المذهب.
فالأقوى وثاقة الرجل.
و منها: صحيح منصور بن حازم قال: «سأل بعض أصحابنا أبا عبد اللّه عليه السلام عن مسئلة فقال: هذه تخرج في القرعة ثمّ قال: فأيُّ قضية أعدل من القرعة إذا فوّضوا أمرهم إلى اللَّه تعالى أ ليس اللَّه يقول: فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ»[٢].
لا إشكال في تمامية دلالة هذه الصحيحة على حجية القرعة، بل قوله عليه السلام:
«فأي قضية أعدل من القرعة؟» بالاستفهام الانكاري، يدل على قوة اعتبارها.
و منها: قول الصادق عليه السلام في صحيحة إبراهيم بن عمر بن أبي عبد اللّه عليه السلام- في حديث- قال عليه السلام: «و القرعة سنّة»[٣]. وجه الدلالة أنّها لا يمكن أن تكون سنة مع عدم اعتبارها شرعاً، بل إنما تكون سنّة إذا كانت حجّة في نظر الشارع. و ذلك لأنّ القرعة ليست في ماهيتها إلّا لتعيين الشيء المشتبه و لا تُستعمل إلّا لتمييز الحق المتنازع فيه، فاذا كانت مستحبة و ندب إليها الشارع و جرت سنة النبي صلى الله عليه و آله عليه، لا مناص من الالتزام بمشروعيتها و إمضائها عند الشارع. و معنى ذلك ترتيب الآثار عليها في نظر الشارع، و ليس ذلك إلّا حجّيتها شرعاً.
و منها صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام- في حديث- قال: «كان
[١] مستدرك الوسائل: ب ١١، من كيفية الحكم، ح ١.
[٢] المصدر: ح ١٧.
[٣] المصدر: ح ٢.