مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٨ - الاستدلال بنصوص أهل البيت عليهم السلام
إن قلت: إنّ الامارة لا بدّ لها من كاشفيته و طريقية إلى الواقع، و لو ناقصةً، كما في الظنون. و لا كاشفية للقرعة و لو ناقضةً، فكيف يكون أمارة؟!.
و من هنا استظهر السيد الامام الراحل عدم أمارية القرعة من صحيحة أبي بصير؛ حيث قال: «إنّ الظاهر من قوله: ما يقارع قوم فوضوا إلى اللَّه إلا خرج سهم المحق، إن القرعة ليست أمارة على الواقع بل اللَّه تعالى إذا فوض الأمر إليه يخرج سهم المحق بارادته و أسباب غيبة و هذا غير أماريتها»[١].
قلت: إن الكاشفية و الطريقية كما تكون بمقتضى ذات الأمارة، كذلك يمكن أن تكون بارادة اللَّه تعالى الذي إذا أراد شيئاً يقول له كن فيكون. و عليه فكون القرعة كاشفةً عن الواقع في موارد تعلّق إرادة اللَّه بمكان من الامكان ثبوتاً. و أما وقوع ذلك و إثباته، فقد ثبت باخبار الشارع عن ذلك في الصحيحة المزبورة و ما سيأتي من نظائرها.
و الملاك في الأمارية نفس الطريقية و الكاشفية عن الواقع، سواءٌ كان وجدانياً محضاً كالقطع، أو وجدانياً ناقصاً بتتميم كشفه الناقض تعبّداً كما في الظنون المعتبرة، أو التعبّد المحض، كما في القرعة؛ حيث يستفاد ذلك من النصوص المعتبرة المستفيضة الواصلة من الشارع، منها الصحيحة المزبورة.
و أما سنداً، فلا إشكال في صحة طريق الصدوق إلى محمد بن حكيم. و أما محمد بن حكيم فالأقوى ثبوت وثاقته؛ نظراً إلى عدم ورود أيّ قدح فيه مع ما له من الاشتهار و المعروفية؛ حيث كانت له كتاب و روايات كثيرة و روى عنه أجلّاءُ الأصحاب. و يدل على وثاقته ما نقله الكشي بطريق صحيح عن حمّاد، قال: «كان أبو الحسن عليه السلام يأمر محمد بن حكيم أن يجالس أهل المدينة في مسجد رسول
[١] الرسائل: ج ١، ص ٣٥٤.