مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٤ - نقاش و جواب
نقاش و جواب
هذا، و قد يناقش ببيان آخر في دلالة الآيتين: بأنّ غاية مدلولهما مشروعية القرعة في الشرائع السابقة. و أما دلالتهما على حجيتها في شرعنا بحاجة إلى كلام صادر من الشارع يدل على حجيتها. و لا يكفي لذلك مجرد نقل قضية واقعة في بعض الشرائع السابقة.
و يمكن دفع هذه المناقشة بأنه قد وردت في تفسير الآيتين نصوص بعضها صحيحة دلّت على امضاء مضمونهما في شريعة الاسلام. و هي صحيح منصور بن حازم قال: «سأل بعض أصحابنا أبا عبد اللّه عليه السلام عن مسئلة فقال:
هذه تخرج في القرعة ثمّ قال: فأيُّ قضية أعدل من القرعة إذا فوّضوا أمرهم إلى اللَّه تعالى؟ أ ليس اللَّه يقول: فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ؟»[١].
و نحوه مرسل الصدوق قال: «و قال الصادق عليه السلام: ما تنازع قوم ففوضوا أمرهم إلى اللَّه تعالى، إلّا خرج سهم المحق، و قال: أيّ قضية أعدل من القرعة إذا فوّض الأمر إلى اللَّه، أ ليس اللَّه يقول: فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ؟»[٢].
و ما رواه العياشي في تفسيره عن الثمالي عن أبي جعفر في حديث يونس عليهم السلام قال: «فساهمهم فوقعت السهام عليه، فجرت السنة أنّ السهام إذا كانت ثلاث مرات أنّها لا تخطى، فألقى نفسه، فالتقمه الحوت»[٣].
و ما رواه الصدوق بسنده في الفقيه و الخصال عن أبي جعفر عليه السلام قال: «من سوهم عليه مريم بنت عمران، و هو قول اللَّه عز و جل: و ما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم
[١] الوسائل: ب ١٣ من كيفية الحكم، ح ١٧.
[٢] المصدر: ح ١٣.
[٣] المصدر: ح ٢٢.