مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٢ - هل القرعة أمارة أو أصل؟
بالدليل اللفظي حجة، بخلاف الأمارات التعبدية.
و ذلك لأنّ في الأمارات العقلائية، لمّا جرى بناؤهم على ترتيب الأثر عليها بما أنّها طرق إلى الواقع وجداناً، يأخذون بلوازمها العادية و العقلية، و جرت سيرتهم على ترتيب هذه الآثار. و أما الأمارات الثابتة بالأدلة اللفظية، فلدخول اللوازم العادية و العقلية في نطاق إطلاقها بحسب المتفاهم العرفي، كما هو المتفاهم من قولهم عليهم السلام «صدّق العادل». و لا يتوقف ترتيب آثار اللوازم على العلم بالملازمة بينها و بين المعلوم بالتعبد، بل على المتفاهم العرفي من الخطاب. و هذا بخلاف الأمارات التعبدية المحضة كالاجماع.
و لا يخفى أنّ القرعة و إن لا كشف وجداني لها عن الواقع بمقتضى ذاتها و لو كشفاً ناقصاً كخبر الثقة، إلّا أنّ أماريتها قد ثبتت بالدليل اللفظي؛ حيث إنّ الشارع قد أخبر عن إصابتها إلى الواقع و كشفها عن سهم المحق.
فليست القرعة من الأمارات العقلائية. و ما يرى في سيرتهم من العمل بالقرعة فهو من باب الرجوع و الالتجاء إليه عند اليأس عن الواقع و التحيّر بعد فقدان الطريق، فلا يأخذون بها من أجل كشفها عن الواقع.
كما أنّها ليست من قبيل الأمارات التعبدية المحضة مما لا كاشفية ذاتية لها و لم تُستفَد أماريتها من دليل لفظي، كالاجماع، بناءً على عدم كاشفية ذاتية له.
بل إنّما القرعة من قبيل ما استفيدت كاشفيته و طريقيته بدلالة الدليل اللفظي. فتكون حجة في آثارها العقلية و العادية؛ لدخولها في نطاق إطلاق دليلها اللفظي. و من أجل ذلك يستفاد حجية القرعة في لوازمها العادية و العقلية من دليل أماريتها بحسب المتفاهم العرفي.
و أما الأمارات التعبدية المحضة لا كاشفية لها عن الواقع و لا تستفاد