مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣١ - هل القرعة أمارة أو أصل؟
حجية متثبتات الأمارات، لا بد في المقام من القول بحجية مثبتات القرعة و الالتزام بحجيتها في لوازمها العادية و العقلية.
لكن ليس هذا المبنى بهذه البساطة، بل فيه تفصيل. و قد حقّقناه في المجلد الأوّل من كتابنا «مبانى الفقه الفعال»[١] في تنقيح قاعدة أصالة الصحة و توجيه عدم حجيتها في مثبتاتها العقلية و العادية: لكونها من الأمارات التعبّدية المحضة.
و حاصل ما قلنا هناك:
إنّ مقتضى التحقيق التفصيل بين الأمارات العقلائية التي أمضى الشارع اعتبارها و بين الأمارات التعبدية التأسيسية، كما أشار إلى ذلك الامام الراحل قدس سره و فصّل بذلك في المقام.[٢] كما لا بد من هذا التفصيل بين الأمارات التعبدية و بين ما ثبت اعتباره بالدليل اللفظي.
و تحرير كلامه قدس سره: أنّ الأمارات العقلائية التي أمضاها الشارع، لم تستقرّ سيرة العقلاء على العمل بها، إلّا لأجل كشفها عن الواقع وجداناً، لا للتعبّد بها. و ذلك لأنّ في هذه الأمارات كاشفية ناقصة توجب مرتبةً من الوثوق و الظن بالواقع وجداناً و هي توجب الظن الوجداني بلوازمه. و لذا ترى العقلاء يرتّبون الأثر على لوازمها. و هذا بخلاف الأمارات التعبّدية التأسيسية التي لا توجب الظن الوجداني بمؤداها بمقتضى ذاتها، فضلًا عن لوازمها العقلية و العادية، كالاجماع و نحوه.
و الحاصل: أنّ مثبتات الأمارات العقلائية و الامضائية و التي ثبت اعتبارها
[١] مبانى الفقه الفعال: ج ١، ص ٦٨.
[٢] الرسائل: ج ١، ص ١٧٨ و ١٨١.