مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣ - مقتضى التحقيق في تعريف الحكم الوضعي
و مما لا ينبغي أن يُغفل عنه في المقام، أنّ السببية الشرعية مجعولة بالجعل التشريعي؛ بأن يعتبر الشارع شيئاً علامة و معرّفاً على حكم؛ لأنّ علل الشرع معرّفات. و ليس المقصود هنا السببية التكوينية المؤثرة في وجود المسبّب و المعلول واقعاً.
فتبيّن بذلك دفع مناقشة المحقق النائيني في ذلك[١] فالسببية من الأحكام الوضعية بالمعنى المزبور.
و ينبغي في الختام التنبيه على نكتة و بيان وجه تقسيم الحكم الوضعي بالتأسيسي و الامضائي. و ضرورة التنبيه على ذلك شبهة: أنّ الحكم الوضعي يكون دائماً منتزعاً من مناشئ انتزاعه فلا يتعلق به الجعل مستقلّاً، فان مثل الصحة و الفساد و الشرطية و الجزئية و المانعية و نحوها عناوين منتزعة من اعتبار مناشئ انتزاعها، من الصحيح و الفاسد و الشرط و الجزء و المانع، فلا جعل من الشارع لنفس هذه العناوين- المعبّر عنها بالأحكام الوضعية-، و مع ذلك فكيف تكون هذه الأحكام تأسيسية؟!.
و الجواب: أنّ الحكم الوضعي إنّما يعبّر عنه بالوضعي التأسيسي فيما إذا كان مناشئ انتزاعها من الماهيات المخترعة، كالاستقبال في الصلاة و التذكية و الطهارة و البلوغ الشرعي و نحو ذلك من القيود المعتبرة التوقيفية في العبادات و المعاملات.
هذا تمام الكلام و مقتضى التحقيق في تعريف الحكم الوضعي و بيان ماهيته و أقسامه.
[١] فوائد الاصول: ج ٤، ص ٣٩٤.