مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٣ - هل القرعة قاعدة اصولية أو فقهية
و أما كونها قاعدة فقهية أو اصولية دائر مدار تحقق ملاك أيّهما.
و قد بحثنا في المجلد الأوّل من كتابنا «بدائع البحوث» عن الفرق بين القاعدة الاصولية و بين القاعدة الفقهيّة. و بعد نقل مباني فحول الاصوليين و تحقيقها و تنقيح رأي المشهور، بيَّنّا مقتضى التحقيق في الفرق بينهما بأنّ نتيجة البحث عن القاعدة الاصولية تحصيل الحجة على الاحكام الكلية الشرعية و لكن القاعدة الفقهية إنّما تنتج نفس الحكم الكلّي الشرعي لا الحجة عليه.
ففي المثال قاعدة «ما يضمن ...» ليست إلّا حكماً كلياً منطبقاً على مصاديقه و هي الحكم الكلي بضمان كل عقد يضمن بصحيحة، و قاعدة الالزام لا تفيد إلّا جواز إلزام كل من دان بدين أو خصوص المخالفين.
و أما قاعدة اليد، فانما تفيد حجية اليد و أماريتها على ملكية ما في اليد لصاحبها و جواز شرائه. و كذا قاعدة السوق و نحوها، فهذه القواعد تشبه قاعدة حجية الخبر الواحد؛ حيث لا تفيد إلّا حجية خبر الثقة.
فالفارق الأصلي أنّ الحكم الكلي بنفسه نتيجة القاعدة الفقهية. و أما في القاعدة الاصولية، فانّما تكون النتيجة حجية موضوع القاعدة و الحكم الكلي إنّما يثبت بواسطة نتيجة القاعدة الاصولية.
و مقتضى التحقيق: أنّه ينبغي عدّها من القواعد الاصولية؛ نظراً إلى تحقق ملاك القاعدة الاصولية فيها؛ لأنّ نتيجة البحث عنها إثبات حجيتها على تعيين كل مشتبه؛ إما واقعاً كما يشعر به قول أبي جعفر عليه السلام: «إلّا خرج سهم المحق» في صحيح أبي بصير[١] و قول الامام الكاظم عليه السلام: «كل ما حكم اللَّه به فليس
[١] الوسائل: ب ١٣ من ابواب كيفية الحكم ح ٦.