مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٢ - لو دار الأمر بين الواجب المالي و بين الواجب البدني
لو دار الأمر بين الواجب المالي و بين الواجب البدني
و منها: ما لو وقع التزاحم بين الواجب المالي و بين الواجب البدني في العمل بالوصية بهما باخراجهما من الثلث. فقد نُسب إلى المشهور تقديم الواجب المالي؛ نظراً إلى جواز إخراجه من أصل التركة في غير مورد الوصية، بخلاف الواجب البدني، فانّه يُخرج من الثلث.
و لكن حَكمَ في المسالك بتقديم الواجب البدني في مفروض الكلام و تعجّب منه الشيخ الأعظم بعد الاشارة إلى مخالفته للمشهور مع التفاته إلى كلام المحقق الثاني؛ حيث إنّه صرّح بكون ذلك لازم قول المشهور بجواز اخراج الواجب المالى من أصل لتركة، دون البدني.
فانه قدس سره،- بعد الاشارة إلى ما صرّح به المحقق الكركي و إلى مخالفة صاحب المسالك- وجّه كلام صاحب المسالك بكون الواجب البدني أهم من المالي، ثمّ أشكل في احراز صغرى الأهمية. قال: «و بالجملة فلا إشكال في كون هذا القول خلاف المشهور، بل الظاهر تفرّد صاحب المسالك به، و إن كان عجيباً مع التفاته قدس سره إلى كلام المحقق الثاني كما هو عادته في غير موضع.
نعم، يمكن الاستدلال عليه بانّه أهمّ، و بالتعليل في الرواية السابقة بكون الحج فريضة، و أنّ ما بقي من الفريضة يجعل في النوافل.
و يمكن التفصّي عن الأهمية بأنّها اعتبار عقلي لا يصلح لأن يرفع به اليد عمّا يقتضيه القاعدة الشرعية من كون نسبة الوصيّة التي هي السبب في الاخراج من الثلث إلى الواجب البدني و غيره على السواء؛ إذ المفروض أنّه لا سبب لخروجه من المال سوى الوصيّة، بل لا وجه لمزاحمة غيره به عند تأخّر