مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١ - مقتضى التحقيق في تعريف الحكم الوضعي
الزجر.
و عليه فالحكم الوضعي إنّما يصدق على ما كان من القوانين و المقرّرات، و من قبيل عناوين مأخوذة في موضوع الحكم أو متعلّقه، لا على عناوين الأفعال و ذواتها، و لو كانت مجعولة، كما في الماهيات المخترعة. و من هنا لم يعدّ أحدٌ من الفقهاء الصلاة و الصوم و الحج بنفسها و ذواتها من قبيل الحكم الوضعي، إلّا بضرب من التأويل. و ذلك بلحاظ اشتمالها على الجزئية و الشرطية و المانعية، كما أشار إليه المحقق النائيني بقوله:
«بل قيل: إنّ الماهيات المخترعة الشرعية كلّها من الأحكام الوضعية، كالصوم و الصلاة و الحج و نحو ذلك.
و قد شُنّع على القائل بذلك بأنّ الصوم و الصلاة و الحج ليست من مقولة الحكم، فكيف تكون من الأحكام الوضعية؟. و لكن يمكن توجيهه بأنّ عدّ الماهيات المخترعة الشرعية من الأحكام الوضعية إنّما هو باعتبار كونها مركّبة من الأجزاء و الشرائط و الموانع، و حيث كانت الجزئية و الشرطية و المانعية من الأحكام الوضعية فيصحّ عدّ جملة المركّب من الأحكام الوضعية؛ و ليس مراد القائل بأنّ الماهيّات المخترعة من الأحكام الوضعية كون الصلاة مثلًا بما هي هي حكماً وضعياً، فانّ ذلك واضح الفساد، لا يرضى المنصف أن ينسبه إلى من كان من أهل العلم»[١].
و لعلّ هذا مقصود السيد الامام من تقييد كون عناوين العبادات المخترعة من قبيل الأحكام الوضعية بما بعد الوضع و الجعل، لا قبله. و لكن للمناقشة في كلامه هذا مجالًا واسعاً؛ حيث إنّ ظاهره كون العبادات المخترعة- بعد جعلها-
[١] فوائد الاصول: ج ٤، ص ٣٨٥.