مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٤ - مقتضى القاعدة في محتمل الأهمية
من طريقة الشارع و المتشرعة عملًا و فتوى بعدم الاعتناء باحتمال الأهمية و أن المرجع في مثل الفرض و نظائره التخيير ...؛ إذ لم يثبت أهمية أحد الأمرين، فمن الجائز مساواتهما في الواقع»[١].
و يظهر من بعض المحققين تقديم محتمل الأهمية بحكم العقل؛ نظراً إلى العلم بعذرية العمل بمحتمل الأهمية عن الآخر دون العكس.
قال: «و حيث يُعلم بكون محتمل الأهمية عذراً عن الآخر و لا يُعلم العكس، تعيّن التحفظ على محتمل الأهمية عقلًا»[٢]
و فيه: أنّ تعلُّق أمر الشارع بكل واحد منهما و عدم إحراز الأهمية يكفي في العذرية، و لا دخل لاحتمال الأهمية في العذرية؛ لمكافأته باحتمال المساواة.
و لكن مقتضى التحقيق وجوب تقديم محتمل الأهمية. و هذا الوجوب ثابت بحكم العقل فيما إذا احتمل أهمية أحد الواجبين بعينه دون الآخر. و لا حكم له بذلك فيما إذا احتمل أهمية كلّ واحد منهما أو احتمل أهمية أحدهما لا بعينه.
و الوجه في حكمه بوجوب تقديم محتمل الأهمية في الصورة الاولى- من الصور الثلاث المزبورة- أنّه لا يرى المؤمّن من العقاب المحتمل حاصلًا في الاتيان بما لا يحتمل أهميته، بل إنّما يراه حاصلًا في الاتيان بخصوص محتمل الاهمية؛ لانه بترك محتمل الاهمية و تقديم الآخر لا يزال يحتمل العقاب، حيث يحتمل كون المأمور به محتمل الأهمية دون الآخر؛ لتعلّق الأمر بالأهمّ، فلا يحصل له حينئذٍ اليقين بطاعة المولى، بل يحتمل مخالفته. و من هنا لا يرى المؤمّن من العقاب المحتمل حاصلًا. و لمّا يحكم العقل بلزوم تحصيل المؤمّن و
[١] مصباح الفقيه: ج ٢، ق ١، ص ١٠٤.
[٢] مصباح المنهاج للسيد محمد سعيد الحكيم: ج ٢، ص ٤٧.