مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠١ - موارد الأهمية في لسان النصوص
الفرار من الزّحف و أكل مال اليتيم ظلماً، و الربا بعد البيّنة، و قتل المؤمن»[١].
و قال الصدوق في ذيل الخبر المزبور: «الأخبار في الكبائر ليست مختلفة؛ لأنّ كل ذنب بعد الشرك كبير بالنسبة إلى ما هو أصغر منه، و كل كبير صغير بالنسبة إلى الشرك باللَّه»[٢].
و نظيره عن الطبرسي- ناسباً له إلى الأصحاب-؛ حيث قال: «قيل: كلّ ما نهى اللَّه عنه، فهو كبيرة، عن ابن عباس. و إلى هذا ذهب أصحابنا، فانهم قالوا:
المعاصى كلها كبيرة من حيث كانت قبائح، لكن بعضها أكبر من بعض. و ليس في الذنوب صغيرة، و إنّما يكون صغيراً بالاضافة إلى ما هو أكبر منه و يستحق العقاب عليه أكثر»[٣].
و من هذا القبيل ما دلّ على أهمية بعض الواجبات؛ كالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كقول الباقر عليه السلام في خبر جابر: «و لو أضرّت الصلاة بسائر ما يعملون بأموالهم و أبدانهم، لرفضوها، كما رفضوا أسمى الفرائض و أشرفها، إنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض»[٤].
و في صحيحة طلحة بن زيد و عبد اللّه بن محمد، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إنّ رجلًا من خثعم جاءَ إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال: يا رسول اللَّه أخبرني ما أفضل الاسلام؟
قال صلى الله عليه و آله: الايمان باللَّه. قال: ثمّ ما ذا؟ قال صلى الله عليه و آله: صلة الرحم. قال: ثمّ ما ذا؟ قال صلى الله عليه و آله: الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. قال: فقال الرجل: فأخبرني أيّ الأعمال أبغض إلى اللَّه:
قال صلى الله عليه و آله: الشرك باللَّه. قال: ثمّ ما ذا؟ قال صلى الله عليه و آله: ثمّ قطيعة الرحم. قال: ثمّ ما ذا؟ قال صلى الله عليه و آله: الأمر
[١] المصدر: ح ٣٥.
[٢] المصدر: ذيل الحديث المزبور.
[٣] تفسير مجمع البيان: ج ٤- ٣، ص ٣٨.
[٤] الوسائل: ب ١، من أبواب الأمر و النهي، ح ٦.