مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٩ - موارد الأهمية في لسان النصوص
٤- إذا كان أحدهما واجباً مخيّراً و الآخر معيناً، كما لو دار الأمر بين سفر منذور و بين صوم الكفارة. فالسفر هو الأهم؛ لامكان ابدال صوم الكفّارة باطعام المسكين، دون السفر المنذور. و غير ذلك من أنحاء موجبات الأهمية في نظر الشارع.
هذا في العبادات، و كذا في المعاملات، كما لو توقّف أداء دين واجب أو الوفاء بنذر أو علاج مريض على معاملة. فاذا دار الأمر بين مثل هذه المعاملة و بين ما ليس فيه الخصوصية المزبورة تُقدَّم المعاملة الاولى؛ لأهميتها. و ملاكات الأهمية و مواردها كثيرة خارجة عن حدّ الاحصاء.
موارد الأهمية في لسان النصوص
ثمّ إنّ الملاك في إحراز أهمية أحد الواجبين على الآخر، إما بحكم الشرع أو بحكم العقل.
أما الشرع فمن ملاكات الأهمية المستفادة من النصوص الشرعية، ما دلّ منها على تقديم الواجب بحكم اللَّه على الواجب بشرط المكلف و عهده و نذره.
فمن هذه النصوص قول أبي جعفر عليه السلام: «إنّ شرط اللَّه قبل شرطكم» في موثق محمد بن قيس. و أيضاً رواه العياشي عن ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام[١].
و أيضاً قد وردت النصوص من الشارع في بعض الواجبات و المحرّمات دلّت على أهميتها، كما في الدماء و الفروج و أعراض المؤمنين كما ورد أنّ المؤمن أعظم حرمة من الكعبة، بل من جميع حُرمات اللَّه. مثل ما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام:
«إنّ اللَّه حرّم حراماً غير مجهول، و أحلّ حلالًا غير مدخول و فضّل حرمة المسلم من الحُرُم كلّها»[٢]. و كذا ورد في الكبائر ما دلّ على أهميتها من ساير المحرّمات.
فمن هذه النصوص:
صحيحة عبيد بن زرارة، قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الكبائر فقال: هنّ في
[١] الوسائل: ج ١٥، ص ٢٩٠، ب ١٣، ح ٢، و ص ٤٧ ب ٣٨، ح ١ و ص ٣١ ح ٦.
[٢] نهج البلاغة/ للشيخ محمد عبده: ج ٢، ص ٧٩، الخطبة ١٦٧.