مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٢ - و أما السنة
ما ورد عن أمير المؤمنين على عليه السلام- مخاطباً لعمر بن الخطاب، لمّا استشاره للخروج إلى قتال الفُرس بنفسه-: في خطبة له عليه السلام، قال: «و مكان القيِّم بالأمر مكان النظام من الخَرَز يجمعه و يضمّه. فان انقطع النظام، تفرَّق الخرز و ذهب، ثمّ لم يجتَمِع بحذافيره أبداً و العَرَب اليوم، و إن كانوا قليلًا، فَهُم كثيرون بالاسلام، عَزيزون بالاجتماع فكن قُطباً و استدر الرحا بالعرب و أصلهم. دونك نار الحرب؛ فانّك إن شخصتَ من هذه الأرض، انتقضت عليك العرب من أطرافها و أقطارها، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات أهمّ اليك مما بين يديك»[١].
قوله: «القيّم بالأمر»؛ أي القائم به، و المقصود الخليفة. «النِّظام»؛ أي الخَيط، يُنظم به، و الخَرَز- بفتحتين-: أي حبّات السُّبحة و نحوها، مما يُجمع و يُنتظم بالخيط بصورة الحلقة.
قوله: «بحذافيره»؛ جمع الحِذفار، و هو أعلى الشيء و ناحيته. و المقصود اصول الخَرَز و جوانبه على طبق النظم السابق قوله: «شخصتَ»؛ أي خرجتَ.
و مقصوده من قوله: «ما تدع ورائك من العورات»؛ نواميس المسلمين و نساؤهم الباقيات بعد خروج الخليفة بلا قيّم و أمير يدافع عنهنّ و يحفظهنّ عن هجمات البغاث المهاجمين.
هذه الخطبة قد رواها الشيخ المفيد في الارشاد مع تفاوت و ننقل من مرويّه موضع الحاجة، و هو قوله عليه السلام: «و إن أشخصت بهذين الحرمين انتقضت العرب عليك من أطرافها و أكنافها، حتى يكون ما تَدَعُ وراءَ ظهرك من عيالات العرب أهمّ إليك ممّا بين يديك»[٢].
[١] نهج البلاغة صبحي الصالح: ص ٢٠٣، خ ١٤٦.
[٢] الارشاد: ج ١، ص ٢٠٩.