مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٨ - كلام السيد الشهيد الصدر قدس سره و نقده
به العقل من اشتراط، فقد عرفنا أنّ العقل يستقل باشتراط مفاد كل من الدليلين بالقدرة التكوينية بالمعنى الاعم فاذا فرضنا أنّ مفاد أحدهما كان مشروطاً من قبل الشارع- إضافة إلى ذلك- بعدم المانع الشرعي، أي بعدم وجود حكم على الخلاف دون الدليل الآخر، قدِّم الآخر عليه، و لم يُنظر إلى الأهمية في الملاك. و مثاله وجوب الوفاء بالشرط إذا تزاحم مع وجوب الحج، كما إذا اشترط الشخص أن يزور الحسين عليه السلام في عرفة كل سنة، و استطاع بعد ذلك فإنّ وجوب الوفاء بالشرط مقيد في دليله بأن لا يكون هناك حكم على خلافه بلسان إنّ شرط اللَّه قبل شرطكم. و أما دليل وجوب الحج فلم يقيد بذلك فيقدم وجوب الحج، و لا ينظر إلى الأهمية.
أما الأوّل: فلأنه ينفي بنفسه موضوع الوجوب الآخر؛ لأنّ وجوب الحج ذاته- و بقطع النظر عن امتثاله- مانع شرعي عن الاتيان بمتعلق الآخر فهو حكم على الخلاف، و المفروض اشتراط وجوب الوفاء بعدم ذلك، فلا موضوع لوجوب الوفاء مع فعلية وجوب الحج.
و أما الثاني: فإنّ أهمية أحد الوجوبين ملاكاً، إنّما تؤثر في التقديم في حالة وجود هذا الملاك الأهم، فاذا كان مفاد أحد الدليلين مشروطاً بعدم المانع الشرعي دلّ ذلك على أنّ مفاده حكماً و ملاكاً، لا يثبت مع وجود المانع الشرعي.
و حيث إنّ مفاد الآخر مانع شرعي، فلا فعلية للأوّل حكماً و لا ملاكاً مع فعلية مفاد الآخر»[١].
و لكن يرد على هذا العَلَم أنّ أهمية ملاك أحد الواجبين إنّما يمكن إحرازه من طريق بيان الشارع فقط، و إلّا فمن أين نعلَم أن أحد الواجبين أهم في نظر الشارع
[١] المجموعة الكاملة: ج ٤، ص ١٩١- ١٩٢.