مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٧ - بطلان صوم المكره على الافطار و على الارتماس
التراضي المعتبر في صحة المعاملة عند الاكراه عليها؛ لعدم تحقق طيب النفس في المكرَه. و قد صرّح بذلك جميع الفقهاء، و لا خلاف في ذلك، و لا حاجة إلى نقل كلامهم.
بطلان صوم المكره على الافطار و على الارتماس
و منها: بطلان صوم من أفطر عن إكراه. فانّ الفقهاء بعد اتفاقهم على عدم بطلان الصوم بالافطار بالاجبار القهري السالب للاختيار، اختلفوا في بطلانه بالافطار عن إكراه، كما صرّح بذلك الشهيد في المسالك بقوله: «لا خلاف في عدم وجوب القضاء على من وُجر في حلقه- بتخفيف الجيم- بغير اختياره؛ لأنّه لم يتناول المفطر، و أما الاكراه فإن بلغ حداً يرفع قصده أو يذهب اختياره، كما لو قهره قاهر بضرب شديد أو تخويف عظيم حتى لم يملك أمره و لم يكن له بُدَّ من الفعل، فلا قضاءَ أيضاً، و إن لم يبلغ ذلك الحدَّ؛ بأن تُوعِّد بفعل لا يليق بحاله و يعد ضرراً لمثله من ضرب أو شتم و نحوهما، و شهدت القرائن بايقاعه له إن لم يفعل، إلّا إنّ اختياره لم يذهب، و قصده لم يرتفع، ففى فساد صوم حينئذٍ قولان:
أحدهما: إلحاقة بالأوّل؛ لقوله صلى اللَّه عليه و آله و سلّم: رفع عن امتي الخطا و النسيان و ما استكرهوا عليه، و المراد رفع حكمها، و من جملته القضاء، و لسقوط الكفارة عنه و هي من جملة أحكامه.
و أصحهما وجوب القضاء و إن ساغ له الفعل؛ لصدق تناول المفطر عليه باختياره. و قد تقرِّر في الاصول أنّ المراد برفع الخطأ و قسيميه في الحديث رفع المؤاخذة عليها، لا رفع جميع أحكامها. و مثله الافطار في يوم يجب صومه