مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٩ - تحقيق نصوص المقام
و ثالثاً: إنّ أحمد بن محمد بن يحيى العطار كان من مشايخ الاجازة للصدوق و غيره من مشاهير المحدّثين و أعاظم الأصحاب. و قد بيّنا في كتابنا «مقياس الرواة»[١] أنّ شيخ الإجازة إذا كان ممن اشتهر بين أعاظم الأصحاب و أجلّاء المحدثين، لا ريب في كشف ذلك عن وثاقته، بل جلالته.
و رابعاً: إنّ ظاهر كلام السيرافي اعتماد أصحابنا الامامية و تعويلهم على ما نقله أحمد بن محمد بن يحيى العطار. و اعتمادهم يكشف عن وثاقة الرجل. و احتمال بنائهم على أصالة العدالة لا يُعتنى به في مثل أحمد بن محمد، كما أنّ تعدد طريق السيرافي إلى أحمد بن محمد بن عيسى و وقوع أحمد بن محمد بن يحيى العطار في أحدهما، لا يمنع من ظهور كلام السيرافي في كون كل واحد من الطريقين معتمداً عليه، فلا يُعبأُ باشكال السيد الخوئي على ذلك[٢].
هذا مضافاً إلى اعتماد جلّ المتأخرين و فحول المحققين على الرجل.
هذا من جهة السند. و أما من جهة الدلالة، فقوله: «موضوع عنهم»؛ أي مرفوع عنهم؛ فانّ فعل «وضع» إذا تعدّى بحرف «عن»، يفيد معنى الرفع. و تقريب الاستدلال بها لنفي الاشتراك أنّها دلّت على رفع التكليف المجهول عن الجاهل به.
و منها: حسنة حمزة بن الطيّار عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إنّ اللَّه عزّ و جلّ احتجّ على الناس بما آتاهم و عرّفهم»[٣].
هذه الرواية حسنة؛ إذ لا إشكال في رجال سندها، إلّا حمزة بن الطيّار؛ إذ لم
[١] مقياس الرواة في كليات علم الرجال: ص ١٤٥.
[٢] راجع معجم رجال الخوئي: ج ٣، ص ١٢٢.
[٣] التوحيد: ص ٤١٠، ب ٦٤، ح ٢ و ٣.