مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٦ - تحقيق نصوص المقام
السؤال»[١].
هذان الخبران، فالأول منهما معتبرٌ، بناءً على إرادة كفاية وثاقة الرُّواة عن ابن أبي عمير من الاجماع المدّعى في كلام الكشّي على تصحيح ما يصح عن أصحاب الاجماع. و الثاني معتبرٌ بناءً على التسوية بين مراسيل ابن أبي عمير و مسانيده في الاعتبار باجماع الأصحاب. و فيه كلام، بحثنا عنه مفصّلًا في كتابنا «مقياس الرواية»[٢]، و «مقياس الرواة»[٣].
و لا يخفى أنّ هذه الطائفة إنّما تتمّ دلالتها على قاعدة الاشتراك في الجاهل المحتمل لثبوت الحكم الواقعي المخالف، دون الغافل المحض المعبّر عنه بالجاهل القاصر المركّب.
و لا ريب أنّ القول بعدم اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل و اختصاصها بالعالمين، يرجع في الحقيقة إلى إنكار ثبوت حكم اللَّه في حق الجاهلين، و لا أقلّ أنّه من مصاديق ذلك.
هذه نبذةٌ من الأخبار الدالة على هذه القاعدة بظاهرها، بل هي متواترة معنى؛ مضافاً إلى ما ورد من النصوص المتظافرة في مختلف أبواب الفقه و شتّى الفروع. و قد دلّت على اشتراك العالم و الجاهل في أحكام تلك الأبواب و الفروع، كالاخلال بواجبات الصلاة في غير الجهر و الاخفات، و غير ذلك.
و سيأتي ذكر نماذج منها في التطبيقات الفقهية.
[١] المصدر: ح ٣.
[٢] مقياس الرواية في علم الدراية: ص ١٠٧.
[٣] مقياس الرواة في كليات علم الرجال: ص ١٧٧- ١٩٦.